مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع

عناوين المقال

تعريف الموضوعية.

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع.

الاختلافات حول مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع.

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع عند أجست كونت.

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع

 

إن مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع أحد أهم المفاهيم والمبادئ التي يفترض على أي باحث علمي اجتماعي الالتزام بها، وذلك عند كتابته لدراسته المرتبطة بعلم الاجتماع.

منذ بدايات ظهور علم الاجتماع كعلم، والموضوعية هي من أهم المفاهيم التي كرّس علماء الاجتماع الكثير من وقتهم لها، كما ظهرت العديد من التيارات التي شككت بعلمية وموضوعية علم الاجتماع، حيث نرى ادعاء قسم من هؤلاء العلماء أن الباحث الاجتماعي يدخل نفسه وشخصيته بالموضوع المدروس، وما زال النقاش بين مفهومي الموضوعية والذاتية في علم الاجتماع ملقياً بثقله على أي دراسة أو بحث اجتماعي.

 

تعريف الموضوعية:

 

إن الموضوعية عموماً تطلق على الابتعاد عن الذاتية، وعدم التحيز لأي رأي شخصي، أو رأي جماعي جاهز مسبقاً، كما أنها تعني الابتعاد عن التوجه الايديولوجي (يقصد به الارتباط بمفهوم فكري ينظر إليه على أنه موصل للحقيقة)، وعن الحكم القيمي (الذي يضع أحكام عن الحقيقة التي تمّ الوصول اليها وهل هي نافعة أم ضارة) وذلك عند دراسة أي ظاهرة او مشكلة اجتماعية.

وبالتالي فإن مفهوم الموضوعية يطلق على الفصل بين العلم وعملية التطبيق، أو على الفصل بين الدراسة العلمية وما يرتبط بالتطبيق العملي من توجيهات.

فالموضوعية هي حالة وصفة الموجود أو الشيء بكونه موضوعاً، والموضوعية من صفات الموضوعي، وهي تعتبر من الاتجاهات العقلية للنظرة الى الأشياء على حقيقتها كما هي بالواقع، بحيث لا يتم النظر اليها بشكل منحاز أو ضيّق، لأن ذلك يؤدي الى تشويهها.

إن وصول العقل لإدراك إحدى الحقائق التي لها وجود واقعي، وتكون حقيقة مستقلة عن الذات التي أدركتها وقائمة بذاتها، فهي حقيقة موضوعية.

وبالتالي فإن اليقين الموضوعي يفترض أن يستند على العديد من الأسباب التي تفرض ذاتها على كافة العقول، فعندما تكون القيم الأخلاقية مستقلة عن سلوك الأفراد وآرائهم نكون امام قيم موضوعية.

كما أن الحكم الأخلاقي الموضوعي يحتاج لوجود عناصر محددة أو معايير عامة تجعل الحكم مشتركاً وعاماً بين الأفراد، ويتجاوز بذلك نطاق الذات الفردية.

 

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع:

 

يمكن تناول مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع والعلوم الإنسانية من خلال مستويين هما:

 

  • المستوى الوجودي (الأنطولوجي):

 

وهو المستوى المتصل بمحتوى الموضوعات العياني، حيث يجري التمييز بين أصحاب النزعة الذاتية وأصحاب النزعة الموضوعية، وذلك فيما يرتبط باستقلالية الواقع عن عقل الباحث الاجتماعي.

فمن يمتلك نظرة موضوعية يتجه الى الاهتمام بما هو مشترك وظاهر ومحتوم، ولا يكون للخبرات الذاتية أي دور بعملية التفسير للظواهر أو الوقائع البشرية، على اعتبار أن لها وجود مستقل بذاته عن عقل المدرك.

بينما نجد أن من يميل الى النظرة الذاتية والى عدم الاعتراف بما يشكّله الوعي الإنساني، أو الخبرات الذاتية التي ترتبط بمشاعر الأشخاص وإرادتهم، سواء من وقائع أو أفعال أو تجارب حية.

 

  • المستوى المنهجي:

 

هو المستوى المرتبط بكيفية تناول الموضوعات المرتبطة بالبحث العلمي.

الاختلافات حول مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع:

هذا وتتباين وجهات النظر حول مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع عند أغلب العلماء والباحثين العلميين.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

  • الموضوعية عند أفلاطون:

 

يرى هذا العالم والفيلسوف الكبير بأن الأفكار و المُثل تنتمي الى عالم آخر غير العالم المادي، فهي تتواجد بشكل مستقل خارج الوعي الإنساني، وملخص هذه النظرة هو موضوعية المُثل.

 

  • الموضوعية وفق الفلسفة المدرسية:

 

تطلق الموضوعية وفق هذه المدرسة على الأشياء والموضوعات التي يدركها او يجسدها الفكر، وليس على اعتبارها حقيقة مستقلة وقائمة بحد ذاتها، وبالتالي فهي تقابل ما يطلق عليه الصوري أو الذاتي.

وبالتالي فإن أي موضوع يتم التفكير به ويجري تمييزه من التفكير نفسه ومن فعل التمثل يكون موضوعي.

 

وبشكل عام فقد ظهر الخلاف حول النظرة الى مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع منذ فترة طويلة، ولكنها باتت من أبرز مواضيع الدراسة في عام 1904م، بعد أن طرح ماكس فيبر خلافه مع الأعضاء بجمعية السياسة الاجتماعية، حول ضرورة خلو البحث العلمي من أحكام القيمة.

وقد عرف هذا الخلاف بذلك الوقت باسم "مساجلات حكم القيمة"، فقال ماكس فيبر بأن العلوم الاجتماعية بطبيعة دراساتها الامبريقية تتناول الاحكام القيمية للأشخاص في علاقتهم مع بعضهم البعض في البحث.

وهنا ليس للباحث العلمي المختص بعلم الاجتماع أن يقوم بإصدار الأحكام القيمية للآخرين على انه أحدهم، وبذلك يدخل ذاته في الموضوع الذي يفترض أن يدرسه موضوعياً، فنجد الباحث يقول للقارئ بأن ذلك التصرف او هذا، وتلك الظاهرة او هذه صحيحة أو غير صحيحة، وبأنه يفترض حسب وجهة نظره المحافظة عليها او تقويمها أو تعديلها.

 

مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع عند أجست كونت:

 

أوضح كونت عبر كتابه "دروس في الفلسفة الوضعية" أن الواقع الاجتماعي كما هو الواقع البيولوجي يخضع لحالة سوية، من الممكن أن يتم التعرف عليها في الدراسة.

وهنا حالة المجتمع السوية لا تكون ثابتة بل هي تتطور وتخضع لبعض القواعد التي يمكن أن يتم التثبت منها، فكما أن الانسان يخضع في كل مرحلة من مراحله العمرية الى قوانين يفترض التأكد منها، فإن المجتمع يخضع لتطورات عبر مراحل نموه المختلفة.

لعلم الاجتماع عند هذا العالم مهمة خاصة ترتبط بالتثبت من وقائع الوضع الصحيح للمجتمع الإنساني في المرحلة المعاصرة من نموه، مع كشف مواطن العلل والمشكلات المجتمعية حتى يمكن الانتقال الى الخطوة التالية لذلك، وذلك بشكل منفصل عن وسائل العلاج للأمراض التي يتعرض لها المجتمع، وبناء عليه طالب كونت أن تفصل الدراسة الرئيسية في العلوم الاجتماعية عن التطبيق، وذلك للتثبت من الواقع الاجتماعي وهل حالته سليمة، وما هي الحالات التي تواجهه والتي يمكن اعتبارها مشكلة أو مرض يمكن العمل على اصلاحه.

وقد سار ماكس فيبر في نفس هذا الاتجاه، عندما أكد في مقالاته العلمية على ضرورة فصل الدراسات العلمية عن السياسات التطبيقية او التنفيذية، وبالتالي فوفق هذه النظرة لا تكون مهمة العلم أن يعلم الأشخاص متى يجب عليهم فعله، وإنما مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع يستلزم معرفة ما يفعله الأشخاص، وفهم أفعالهم وفهم ما يمكن ان يقوموا به.

أما الفرق الرئيسي بين كونت وفيبر بأن فيبر يرى أن سياسات التطبيق او التنفيذ، والاستفادة من نتائج الدراسة العلمية الاجتماعية لا يمكن أن تكون علماً بذاتها، لأن سياسات التطبيق تحكم بآراء وميول الأشخاص وايديولوجياتهم، بينما يرى كونت بأن الاصلاح يمثل مرحلة علمية منفصلة وعلم بحد ذاته، وبالتالي يمكن استخدام نتائج الدراسات العلمية ووسائلها بالوصول لأهداف الاصلاح الاجتماعي التي يتم تحديدها علمياً.

وفي الختام يمكننا أن نقول بأن آراء العلماء أجمعت بأن الموضوعية الكاملة هي معيار من الصعب أن يحقق، فالمطلب العلمي أن يدرك الباحث من خلال توجيهه الايديولوجي للدراسة، وعلى الآخرين أن يقوموا بتفسير هذا التوجه الايديولوجي للدراسة، ليعملوا على نمو المعارف العلمية الموضوعية بعيداً عن الايديولوجية.

وبذلك نكون قد حاولنا أن نوضح مفهوم الموضوعية في علم الاجتماع، سائلين الله تعالى أن نكون قد وفقنا بتقديم المعلومات المفيدة والمهمة بالنسبة لكم.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك