الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي

الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي

الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي

يتضمَّن البحث العلمي كثيرًا من المصطلحات الأكاديمية، والبعض منها مُتداخل إلى حدٍّ كبير، ويصعب على غير المتخصصين التفرقة بينهما؛ نظرًا للعلاقات المتشابكة، وعلى سبيل المثال نجد مصطلحي الإطار النظري والإطار المفاهيمي، وهما بين الإجراءات المهمة المستخدمة في نوعيات مختلفة من الأبحاث العلمية، ومن الضروري أن يلم الباحثون بطبيعة كل منهما، بهدف الخروج بالبحث العلمي في أبهى صورة، وتحقيق الغاية منه، من خلال التكامل الإجرائي، وجدير بالذكر أن وجود خلل في أي إجراء؛ سيؤثر على كامل البناء البحثي بالسلب، وفيما يلي سنوضح الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي.

 

عناصر المقال:

  • ما الفرق بين النظرية والمفهوم بوجه عام؟

  • ما الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي؟

  • ما العلاقة بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي؟

  • مدارس مختلفة في استخدام الإطار النظري والإطار المفاهيمي.

 

 

ما الفرق بين النظرية والمفهوم بوجه عام؟

  • النظرية: عبارة عن قواعد وأسس لفهم نموذج معين في علم ما، وبأسلوب منطقي وعقلاني، للتوصل إلى مجموعة من الاستنتاجات، تساعد في فهم فكرة مقترحة.

  • أما المفهوم: فهو عبارة عن مجموعة من الكلمات التي توضح أمرًا ما، أو بمعنى آخر هي آراء وأفكار مرتبطة بتفسير شيء معين، وبأسلوب واضح يُجلي الغموض.

 

ما الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي؟

الإطار النظري:

يُعرف الإطار النظري على أنه النظرية أو مجموعة النظريات التي يعتمد عليها الباحث في تفصيل الدراسة، من خلال الأدوات والمناهج العلمية والتصاميم، غير أن الباحثين في الوطن العربي يتعاملون مع الإطار النظري عمليًّا بطريقة مختلفة؛ حيث يقسم السَّواد الأعظم من الباحثين العرب الإطار النظري في البحث إلى جزأين، وهما المحتوى والدراسات السابقة:

  • المحتوى (متن البحث): يُعرف المحتوى على أنه الجزء المتعلق بتقديم شروحات الدراسة، ويتم تقسيمه إلى تصنيفات متعددة، وتتمثل في مطالب وأبواب وفصول ومباحث، وطبيعة التقسيم على حسب رؤية الباحثين فيما يتم تناوله، فمع الرغبة في التوسُّع ولمواجهة زيادة حجم الرسالة يزداد التقسيم التصنيف؛ ونجد بعض الأبحاث أو الرسائل العلمية يكتفي مُعدُّوها بأبواب وفصول فقط، وآخرون أبواب وفصول ومباحث أو أكثر، وقد يكون لجهات الدراسة والمشرفون على الأبحاث دخل في عملية التقسيم، وذلك بما يُملونه على الباحثين من شروط.

  • الدراسات أو المؤلفات السابقة: تُعتبر الدراسات أو المؤلفات السابقة من بين عناصر الإطار النظري الأساسية وفقًا لرؤية شُعبة كبيرة من الباحثين، وهي عبارة عن موضوعات بحثية أثارت نفس الموضوع الذي يتبنَّاه البحث؛ سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وعلى الباحث أن يعقد مقارنة بينه وبين السابقين؛ من خلال توضيح تلك الدراسات من حيث طبيعتها والغرض منها ونتائجها، ومن ثَمَّ يوضح ما ساقه من جديد ومتميز في رسالته، وهناك أكثر من أسلوب في عرض الدراسات السابقة؛ حيث يعرضها البعض وفقًا لتاريخ الإصدار الخاص بكل دراسة، فترتب من أحدثها لأقدمها، وآخرون يُرتِّبونها على حسب صلتها بموضوع البحث، عن طريق وضع الدراسات الأكثر صلة في البحث أولًا، ويليها الأقل... وهكذا، كما أن هناك ترتيبًا وفقًا لطبيعة مناهج الدراسات السابقة.

ملحوظة: من باب الأمانة العلمية ينبغي إلقاء الضوء على وجهات نظر أخرى بالنسبة لطريقة تضمين الإطار النظري في البحث؛ حيث إن هناك بعضًا ممن يرون أن الإطار النظري يبدأ من صياغة الفرضيات أو أسئلة البحث وانتهاء بالنتائج، وآخرون يُخالفون ذلك بالكلية، ويرون أن البحث العلمي وحدة نظرية واحدة بداية من العنوان، ومرورًا بالمقدمة، ووضع المنهج والحدود، وحتى نصل إلى النتائج والخاتمة.

 

الإطار المفاهيمي للبحث:

يُعرف الإطار المفاهيمي على أنه المصطلحات والمفاهيم والأهداف التي ترتبط بالإشكالية أو الموضوع البحثي، ويتألف الإطار المفاهيمي للبحث من عناصر عديدة، وسنسوقها فيما يلي:

المصطلحات:

  • وهو عبارة عن المصطلحات التي يستخدمها الباحث للتعبير عن موضوعه المنفذ، وذلك في إطار التخصص الذي يختلف من باحث لآخر، فلعلم الإدارة مصطلحاته، وكذا الاقتصاد، وبالمثل الاجتماع، وعلى نفس المنوال شتَّى العلوم.

  • وعلى سبيل المثال في حالة تناول البحث موضوعًا عن العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وتطوير شركات قطاع الأعمال العام بمصر، فإن ذلك الموضوع يقع في نطاق تخصص علم الإدارة، وبالتالي فإن ذلك العنوان سينجم عنه مفاهيم تتعلق بعلم الإدارة ينبغي تعريفها.

  • ومن بين ذلك على سبيل المثال لا الحصر: مصطلح التخطيط الاستراتيجي، ومصطلح شركات قطاع الأعمال، كونهما متغيرين بحثيين، بالإضافة ما يُدرج في البحث من مصطلحات مهمة ومُكرَّرة يلزم تعريفها؛ حتى لا تُؤوَّل بصورة مُغايرة لما يرغب الباحث في التعبير عنه.

 

 

 

الأهداف:

 لكل علم من العلوم الاجتماعية أو الطبيعة أهداف كلية، ويدور في فلك ذلك ما يسوقه الباحثون من أهدف لموضوعات تتعلق بتلك العلوم، ولا ينبغي أن تحيد الجُزئيات عن الإطار المفاهيمي العام لكل علم أو تخصص.

 

هل تُعد الفرضيات جزءًا من الإطار المفاهيمي أم الإطار النظري؟

  • تُعرف الفرضيات على أنها مجموعة من العبارات المُصاغة خبريًّا، وهي تعكس تخمينًا لحل المشكلة البحثية، ولكن لا يمكن أن يعتد بها الباحث، دون أن يتم إثباتها خلال مراحل البحث، وتحتوي كل فرضية على متغير مستقل، وآخر تابع، ويحاول الباحث أن يترجم تلك العلاقة في هيئة رقمية، ومن خلال التحليل الإحصائي، وبالمثل قد يستخدم الباحث أسئلة بحث، وذلك في بعض الدراسات الوصفية، وكذا يمكن استخدام أسئلة وفرضيات في نفس الوقت، ويتوقف ذلك على طبيعة البحث العلمي، والهدف منه.

  • يعتبر بعض الباحثين الفرضيات جزءًا من الإطار النظرى، وآخرون يرون أنها تدخل ضمن عناصر الإطار المفاهيمي، ولكل فريق مبرراته.

 

مدارس مختلفة في استخدام الإطار المفاهيمي والإطار النظري:

  • إن وجهات نظر الباحثين في طريقة استخدام الإطار المفاهيمي، والإطار النظري في الأبحاث العلمية مُتباينة؛ فنجد أن البعض لا يرى فرق بين الإطار المفاهيمي والإطار النظري، ويدعون لانسيابية البحث بجميع إجراءاته بداية من العنوان، وانتهاء ببلوغ النتائج، ووضع التوصيات والمُقترحات.

  • والبعض الآخر يرى أهمية وضع مسمى وحدود للإطار المفاهيمي، والإطار النظري صراحة في الأبحاث العلمية.

  • والبعض يهتمون بتضمين إطار نظري دون الحاجة لإطار مفاهيمي أو العكس، وقد يكون لطبيعة موضوع الدراسة العلمية دور في ذلك، أو على حسب الشروط المظهرية للبحث، والتي تُمليها جهات الدراسات العُليا.

 

خاتمة:

في خاتمة حديثنا عن الفرق بين الإطار النظري والإطار المفاهيمي، واستعرض كثير من وجهات النظر في ذلك، يجدر بنا الإشارة إلى أن التفكير في إجراءات وأدوات وخطوات البحث العلمي بأسلوب منهجي مهمة للغاية، وعلى الرغم من تنوُّع المدارس في ذلك، ووجود وجهات نظر مختلفة، إلا أنه في النهاية يجب أن يكون الشغل الشاغل للباحثين والباحثات هو التطرق لموضوعات ذات قيمة (مهمة)، والتوصل لنتائج لها وزنها، والابتعاد عن النسخ بشتَّى صورة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكَّلتُ وإليه أُنيب.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك


مواضيع / مقالات ذات علاقه