فرضيات البحث العلمي

فرضيات البحث العلمي

فرضيات البحث العلمي

صياغة فرضيات البحث العلمي من أبرز الإجراءات الواجب تنفيذها في الرسائل أو البحوث العلمية، وهي إحدى الركائز التي تنطوي عليها أهمية من الناحية المنهجية والنظرية والعلمية؛ حيث يُخضع الباحث الفرضيات للاختبار والتقصِّي والفحص، ومن ثم تفسير العلاقة بين المتغيرات، والشاهد أن الفرضية العلمية لا تُبنى على تفسير عشوائي، وإنما نتاج تفكير الباحث المتعمق فيما يتعلق بالعوامل المستقلة والمتغيرة للظاهرة محل البحث، وهناك اختلاف في مدى وضوح الفرضيات بين البحوث الوصفية والتجريبية، فنجدها أقل وضوحًا في البحوث الوصفية؛ نظرًا لاعتمادها على السمات والخصائص غير الرقمية، وحتى في حالة تفسيرها فإن ذلك يخضع لعملية قبول يختلف من شخص لآخر، أما البحوث التجريبية ففرضياتها تكون دقيقة وظاهرة، نظريًا لطبيعتها الرقمية، ومن ثم يستطيع الباحث الخروج بنتائج أكثر منطقية، وستتمحور فقرات مقالنا للحديث عن فرضيات البحث العلمي بالتفصيل.

 

عناصر المقال:

·       ما معنى مصطلح الفرضيات في البحث العلمي؟

·       ما أهمية استخدام الفرضيات في البحث العلمي؟

·       ما أنواع المتغيرات التي تتضمنها الفرضيات في البحث العلمي؟

·       ما مصادر الفرضيات في البحث العلمي؟

·       ما الفرق بين الفرضيات والفروض والافتراضات؟

·       ما الشروط الواجب توافرها في فرضيات البحث العلمي؟

·       ما أنواع الفرضيات في البحث العلمي؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ما معنى مصطلح الفرضيات في البحث العلمي؟

 

تعريف الفرضيات من الناحية اللغوية: الفرضيات جمع "فرضية"، وهي عبارة عن رأي غير مؤكد، ويتم طرحه على سبيل الجدل.

تعريف الفرضيات من الناحية الإجرائية:

·       تُعرف الفرضيات من الجانب الإجرائي على أنها: "اقتراح يتضمن علاقة بين متغيرين لهما دلالة، ويقوم الباحث بتجميع الوقائع، ثم عملية تفسير والخروج بدلالات؛ لتحقيق معرفة أو نظرية"، أو كما عرَّفها "فان دالين" على أنها: "تفسير محتمل أو يعبر عن الظروف والعوامل التي يسعى الباحث لفهمها".

·       وفي ذلك يقول العالم "فرنسوا جاكوب"، إن المنهج العلمي لا يعتمد على المراقبة فقط، بل يبدأ بابتكار العالم لحلول، وهو ما يُعرف بالفرضية، بهدف معالجة مسألة؛ بمعنى نموذج تفسيري، وتظل الفرضيات نظرية احتمالية ما لم يتم التوصل لصحتها؛ من خلال الوقائع التجريبية.

·       على سبيل المثال ظهرت فرضية في بداية القرن العشرين تقضي باندثار الديناصورات بسبب انفجار أحد النيازك الكبيرة منذ أكثر من 50 مليون سنة، ولم يتم إثباتها إلا في ثمانينيات القرن الماضي، وفي ضوء نتائج تجريبية واضحة، عبر استخدام الكربون المشع، وغيره من الوسائل التقنية الحديثة.

·       ينبغي على الباحث ألا يؤمن بفرضيته المُصاغة في البحث العلمي من دون أن يُخضع ذلك للاختبار، ومما سبق يتضح أن الفرضيات وسيلة لاكتشاف الحقيقة، وليست غاية في حد ذاتها، وهي الوسيلة الأولى في البحوث العلمية، وتساعد في الكشوف.

 

ما أهمية استخدام الفرضيات في البحث العلمي؟

·       تُعد الفرضيات بمثابة المحدد لخط سير البحث العلمي، وتُسهم في ترتيب وتنسيق الحقائق، وبهيئة منطقية، وتتضمن اللبنات الأولى لمعالجة الإشكالية محل الدراسة، وتستند إلى المنطق والفكر المُستنير.

·       تساهم الفرضيات في الوصول لقوانين أو نظريات جديدة، ومن ثم إثراء المعرفة، والتوصل لنتائج يمكن تعميمها في نفس التخصص.

·       تساعد الفرضيات الباحث في تحديد نوعية المعلومات التي ينبغي جمعها، سواء أكان ذلك مرتبطًا بعيِّنات البحث، أو من خلال المصادر والمراجعة التاريخية، أو عن طريق الدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة؛ بمعنى ما دوَّن الآخرون من بحوث ورسائل علمية سابقة على موضوع البحث الحالي.

·       تساعد الفرضيات في تحديد الباحث لطبيعة المناهج العلمية المستخدمة، وكذا الأدوات التي تناسب موضوع البحث، وبما يفسر العلاقة بين المتغيرات التي تحتويها الفرضيات.

 

 اعداد الأبحاث ونشرها

 

آراء بعض العلماء حول أهمية الفرضيات في البحث العلمي:

·       أشار عالم الفيزياء "إسحاق نيوتن" إلى أن النتائج المتعلقة بالبحوث العلمية لا تصبح مثمرة إلا عن طريق وضع الفرضيات، والذي يمثل الضوء في الكهف المظلم، وبناءً على ذلك يتابع الباحث مسيرته للوصول للنتائج.

·       ويرى الفيلسوف "نيجل" عدم استطاعة الباحث السير ولو خطوة واحدة في دراسة قضية علمية دون وضع اقتراحات لحل الإشكالية (فرضيات).

·       وفي نفس السياق يرى العالم "قباري محمد إسماعيل" كون البحث العلمي يمر بمرحلتين أساسيتين، المرحلة الأولى تُعرف بالمرحلة الامبريقية، وهي تتطلب عملية تنظيم للبحوث وفقًا لنظرية أو فرضية، أما المرحلة الثانية فتتمثل في عملية التفسير في ضوء المعلومات التي يتم جمعها.

 

ما أنواع المتغيرات التي تتضمنها الفرضيات في البحث العلمي؟

·       المتغير المستقل: وهو متغير مؤثر أو سبب في حدوث الظاهرة أو مشكلة الدراسة.

·       المتغير التابع: وهو متغير مؤثر عليه من جانب المتغير المستقل، ويظهر في صورة نتيجة.

·       المتغير المتداخل والمتشابك: وهو متغير يتأثر بتغير البحث المستقل، وأحد أسباب حدوث المتغير التابع.

 

ما مصادر الفرضيات في البحث العلمي؟

تتمثَّل مصادر الفرضيات في البحث العلمي مما يلي:

·       المصادر الخارجية (المادية): وهي نتائج لعملية ملاحظة الظاهرة في وضعها المادي، أو الانتباه بصورة عفوية، فنجد على سبيل المثال اكتشاف نيوتن لقانون الجاذبية، وسقوط التفاحة فوق رأسه، ومن ثم أطلق لنفسه العنان في التفكير إلى أن توصل إلى العلاقات الفيزيائية التي نظمت نظرية الجاذبية.

·       المصادر الداخلية (العقلية): وهي نتائج لخيال الباحث، ويساعد في ذلك الاستبصار والتعمق في التصور، والذكاء الخارق، أو الصدفة في بعض الأحيان.

 

ما الفرق بين الفرضيات والفروض والافتراضات؟

الفرضيات كما سبق أن أوضحنا عبارة عن حلول ذكية للمشكلة، ولا يتأكد الباحث من صحتها إلا من خلال إجراءات البحث، أما الفروض فهي عبارة عن واجب يلتزم به الشخص، ومثال على ذلك الفروض المرتبطة بالشريعة الإسلامية، أما الافتراضات فهي عبارة عن مُسلَّمات أو حقائق لا غبار عليها، ولا تتطلب إثباتًا أو أدلة، ويمكن أن يعتمد عليها الباحث في تفسير العلاقة بين متغيرات الفرضيات.

 

ما الشروط الواجب توافرها في فرضيات البحث العلمي؟

من أبرز الشروط الواجب أن يُراعيها الباحث عند صياغة فرضيات البحث العلمي ما يلي:

·       أن تكون بسيطة وواضحة من حيث الكلمات المُصاغة.

·       أن تقتصر على متغيرات الظاهرة فقط مع استبعاد المتغيرات غير ذات الصلة.

·       ينبغي أن تغطي الفرضيات كامل البحث، وأن تكون مُتناسقة، ولا يوجد تناقض فيما بينها.

·       إمكانية إخضاعها للاختبار أو القياس من خلال الأدوات أو التقنيات البحثية.

·       القابلية في تعميم النتائج النهائية التي يتوصل إليها الباحث.

 

 

ما أنواع الفرضيات في البحث العلمي؟

يثبت الباحث صحة الفرضيات في البحث العلمي من خلال التوصل للحقائق الجديدة، وفقًا لما هو مُتعارف عليه من الناحية العلمية أو المنطقية، وفي النهاية يخلص بصحة الفرضية أو عدم صحتها، ومن ثم تشكيل النتيجة، ويوجد نوعان من الفرضيات في البحث العلمي كما يلي:

·       الفـــــرضيات الموجهة: وهي عبارة عن علاقة بين متغيرين من متغيرات البحث، يصوغها الباحث بناءً على معلومات وافية، وقد تكون سلبية أو إيجابية، ومثال على العلاقة السلبية: كلما ارتفع مستوى سطح الأرض؛ نقصت نسبة الأكسجين، ومثال على العلاقة الإيجابية: كلما ارتفع دخل الفرد، ارتفعت مصروفاته الشخصية.

·       الفرضيات غير الموجهة: وتُصاغ الفرضيات بطريقة غير موجهة في حالة عدم معرفة الباحث باتجاه العلاقة، وعدم توافر معلومات أولية لديه، ومن ثم عدم وجود أي نسبة من الثقة، مثل: هناك علاقة بين نوعية العمل والخروج المبكر على المعاش، أو وجود علاقة بين مظهر الشخص والغرور.

 

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك


مواضيع / مقالات ذات علاقه