المنهج التاريخي في النقد الأدبي

المنهج التاريخي في النقد الأدبي

المنهج التاريخي في النقد الأدبي

الأدب مصدر تاريخي هام للوقائع و الأحداث التاريخية حيث ينقلها و يتأثر بها , فهو لسان الأمة يعبرعن حياتها الاجتماعية و السياسية .
النقد الأدبي من أصعب فنون الابداع و أهمها فهدفه تقويم العمل الأدبي من الناحية الفنية و الموضوعية و الشعورية و التعبيرية, و لقد تولى اهتماما كبيرا فهو يتعامل مع النص الأدبي فيحدد مدى جودته و جماله أو أماكن الضعف و الرداءة به.والنقد يرفع من قيمة الأدب , لأن الكاتب سيعلم أنه يوجد هناك من سيراجع أعماله و يدقق نصوصه .
المنهج هو صلة وثيقة بين الأدب و التاريخ فهو مرتبط بالأحداث التاريخية و الوقائع وتفاعل الأدب و هذا من الناحية و من ناحية أخرى التاريخ مادة هامة من مواد الأدب وأهم بواعثه .


منهج التاريخي في النقد الأدبي :


يعتبر المنهج التاريخي من أقدم المناهج التي أولت اهتمامها في دراسة الأدب منذ ولادته و تطوره عبر الزمن و كل مراحل نموه.
يعمل الناقد الأدبي في المنهج التاريخي على تحديد العلاقة بين الأديب و المجتمع المحيط به ، و مناقشة كل الأفكار و الآراء التي تناولت العمل الأدبي .و أهم ميزات المنهج التاريخي في النقد الأدبي تأكيد صحة الأعمال الأدبية و صحة أصحابها المنسوبة إليهم، فهو حصيلة العلاقة القائمة بين التحليل و وسائل البحث و التدقيق، وذلك لما يطلبه الموضوع مع إمكانية الاستعانة بعلوم مساعدة بهدف الوصول للمعرفة.


أي نستطيع القول أن هذا المنهج يلقي الضوء على المعارف الخارجية في الدراسات الأدبية لتهيئة الحقيقة ،ولا بد من ذكر أن هذا المنهج لا يستقل بنفسه فلابد من التذوق من "المنهج الفني" فنحن بحاجة دائمة للحكم الفني إلى جانب الحكم التاريخي فمثلا : عند دراسة الأطوار التاريخية لموضوع معين في الأدب فسنقوم بجمع جميع المعارف و النصوص و المصادر و ترتيبها ترتيب تاريخي و نسبها إلى كتابها، ومن ثم سنجمع أراء النقاد و المتذوقين على اختلافهم ، و سندرس البيئة و كافة العوامل التي رافقت هذا العمل، ولكن لا بد لنا من تذوق ما جمعناه و هذا ما يدعى المنهج الفني المرافق للمنهج للتاريخي .


مبادئ المنهج التاريخي في النقد الأدبي :


يقوم المنهج التاريخي في النقد الأدبي على المبادئ التالية :


1. اعتبار النص الأدبي وثيقة لمحيطه والربط الآلي بينهما .
2. التدقيق على الأعمال الأدبية و النصوص التي تمثل مرحلة تاريخية يتم دراستها, و إضافة لذلك الاهتمام بدراسة المدونات الأدبية العريضة.
3.البحث في تاريخ الأمة السياسي و الاجتماعي، لفهم الأدب وتفسيره و دراسة مراحل نموه و تطوره، ولفهم كل الطرق التي يسلكها الأدباء في الأدب .
4. الدراسة التاريخية للكتاب تبين لنا الأوضاع السياسية و الدينية والاجتماعية ، فمن خلالها نستطيع تحديد أن هذا الكتاب حقا نتجية بيئته ،و ذلك لأن النص هو ثمرة كاتبه و الأديب نتاج ثقافته .


عيوب المنهج التاريخي في النقد الأدبي :


أ- الاستقراء الناقص الذي يؤدي إلى حكم ناقص ، بسبب الاعتماد على الحوادث الظاهرة و التي لا تعبر عن الحالة الطبيعية ، فالذي نراه نحن كافي للإعطاء الحكم قد يكون غير ذلك ، فبسبب انجذابنا الخاص به جلعنا نراه دلالة كافية . و كي لا نقع بهذا الخطأ يجب علينا جمع جميع الظواهر و الدلائل و المسانيد قبل اطلاق أحكامنا.
ب-  الأحكام الجازمة في المنهج التاريخي خطرة أيضا ،فهي لا تسمح بإمكانية تصحيحها و نقدها ، لأن جميع المستندات و النصوص التي يتم البحث عنها تاريخية و لا نملك كافة الوثائق عنها، و لذلك فإن الأحكام الجازمة القاطعة تسبب الكثير من الأخطاء ، فيتوجب علينا ابقائها مفتوحة أمام ظهور أي وثائق جديدة تخص البحث .
ج- المبالغة في التعميم العلمي ، فبعد تطبيق الطرق العلمية في البحث و انتصار المذاهب العلمية على الأدبية ،و بعد تطبيق نظرية دارون على البحث الأدبي، فأصبح يعامل الأدب كأنه من الكائنات الحية المتطورة من حال إلى أخر، و هذا خطر كبير لأن الأدب غير العلم ،الأدب قصة مشاعر و أحاسيس فلا تتماشى أطواره مع نظرية التطور المنتظم .
د- إلغاء قيمة الخصائص و البواعث الشخصية و تعد من أخطر مخاطر المنهج التاريخي ، أي إغفال العبقرية الشخصية و مدى تأثيرها في البيئة، فلكي يتم تصوير الأدب بصورة حقيقة يجب إدراك أهمية العنصر الشخصي ومزاجه على الطبيعة الأدبية و الحقيقة الفنية .
ج- التفسير الظاهري و العام للنصوص الأدبية، دون التعمق في باطنه لاستخراج جماليته و تأثير ابداعه.
د- إغفال الناحية الفنية للأبحاث ، و هذا خطأ فهو يركز على صلة الموضوعات بالتاريخ و تأثيرها على البيئة .
ذ- يقتضي على هذا المنهج دراسة الأدب بكل زوايا، فلا يخلط بين أصالة الفرد و أصالة الجماعة، ويجب أن نجد المشترك بينهما فالفرد يتأثر بالتيار العام ولكن لا يندمج به .

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها


 

النتائج الأساسية التي ترتبت على المنهج التاريخي للنقد الأدبي :


1- ضرورة تقسيم الانتاج الأدبي إلى شعر و نثر ، وملاحظة الفوارق بين الأطياف الأدبية و تنوعها إلى شعر مسرحي و غنائي و ملحمي و كتابات سردية وقصصية ومسرحية وروائية فإن دراسة هذه الأنواع الأدبية المختلفة و تطورها من الوسائل الهامة للمنهج التاريخي في النقد الأدبي ، في حين كان علم التاريخ يقدم نموذج نظري جامد .
2- ضرورة تنظيم الفترات الزمنية و كتابة تاريخ الأدب، فالتاريخ الأدبي نفسه يدين هذا المنهج لأنه أصبح نموذج تقليديا ، فمثلا الدارس عند كتابة موضعه سيبدأ من خارج الأدب مرددا الأقوال التاريخية بسبب تبعية الأدب للأحوال السياسية و الاجتماعية و من ثم يبأ بالظاهرة الأدبية التي هي أساس بحثه .


تطوير المنهج التاريخي للنقد الأدبي عند طه حسين :


كان ل طه حسين أهمية كبيرة في تطوير "المنهج التاريخي للنقد الأدبي" و لكن العوامل التي وقفت في وجهه :
1- محاولة التوثيق : حاول الكاتب طه حسين مزاوجة منهج غربي نتاج ثقافة مختلفة مع منهج عربي و ذلك بالهدف الوصول إلى منهج حديث دون التخلي عن القواعد العربية الأساسية، فقد عاش صراع كبيرا لتحقيق ذلك .
2- اعتماده من أجل الوصول للمعرفة على المنهج الديكارتي القائم على الشك ، والذي جعل من كتابته ذات طابع تاريخي أكثر من نقدي و ذلك بسبب عدم مراعاة الخصوصية في المادة الأدبية التي تختلف عن الحوادث و الوقائع التاريخية.


و أخيرا: هناك أعلام كثيرون برزا في المنهج التاريخي للنقد الأدبي ذكر منهم "لانسون" و الذي يعتبر "طه حسين" تلميذه الأول و "سانت بوف" و "تين" وغيرهم. شدد رواد هذا المنهج على البعد الإيديولوجي في النتاج الأدبي ،أي أن الكاتب الملتزم لا يكتفي فقط بنقل حالة المجتمع و مناقشة سلوكه و قضاياه بل يجب أن يقدم تصوره الخاص الذي يعبر عن الجماهير و يحكي طموحاتهم بالحياة الرغيدة.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك