المنهج التاريخي في علم اللغة

المنهج التاريخي في علم اللغة

المنهج التاريخي في علم اللغة

مقدمة عن المنهج التاريخي في علم اللغة :


تعتبر اللغة من أهم مظاهر الحضارة، فهي أداة التواصل بين الأفراد من ألاف السنين ، مما أدى إلى اهتمام اللغويين بها بشكل كبير و سخروا لها الكثير من المناهج ، و كل منهج يلبي إحدى متطلبات الواقع اللغوي.
للمنهج التاريخي أهمية قصوى في علم اللغة ،حيث يقوم الباحث من خلاله تطوير كل الجوانب التي تخص اللغة ، أي الجوانب الصرفية و النحوية و الصوتية و الدلالية و المفرداتية على مر العصور التاريخية المختلفة .
فعلم اللغة التاريخي يدرس التغيرات الزمانية و المكانية التي تطرأ على اللغة، وهذه التغيرات تحدث على كل جوانب اللغة التي تم ذكرها سابقا ، وبما أن هذه التغيرات تعتمد على مجموعة عوامل تاريخية فتكون مختلفة و لا تخضع لنظام ثابت أو معين، فلا يمكن فصل جوانب اللغة عن الأحداث التاريخية التي رافقت وجودها.


خطوات المنهج التاريخي بعلم اللغة :


أ- تحديد المادة المراد دراستها: و المقصود به تحديد زمان و مكان اللغة التي يدرسها الباحث.
ب- الاستقراء: جمع كل ما أمكن من معلومات و معارف و بيانات تخص المادة المدروسة .
ج- نقد مصادر المعرفة: أي أن الباحث في المنهج التاريخي عليه نقد الوثائق و المعلومات، و ينقسم النقد إلى نوعين نقد خارجي ، و يدرس النقد الخارجي صحة المصدر و صحة زمن الوثيقة، و نقد داخلي، و يدرس النقد الداخلي مدى تجانس الوثيقة و عدم التناقض فيها ,أي يحدد المعنى الحقيقي للوثيقة.
د- الاستدلال: تأتي خطوة الاستدلال بعد مرحلة النقد الداخلي و الخارجي , حيث يجب على الباحث بجمع شتات المادة و جعل منها نسق متجانس، و هذه الخطوة صعبة فهنا يكمن نجاح الباحث بجمع و تركيب المادة ضمن إطار منظم و موحد.


المعاجم التاريخية :


- تكمن أهمية المنهج التاريخ في علم اللغة بوضعه للمعاجم التاريخية  التي تذكر تاريخ المفردات , وتوضح ميلاد مفردات جديدة أو معان جديدة لمفردات قديمة ،كمعجم إكسفورد للغة الإنكليزية ، ومعجم اللغة الفرنسية، وذلك تبعا لاهتمام هذا المنهج بدراسة المفردات و تطورها عبر التاريخ.
لقد عرف اللغوي علي قاسمي المعجم التاريخي بأنه : "المعجم التاريخي هو نوع من المعاجم ،يرمي إلى تزويد القارئ بمعلومات عن أصل الألفاظ و تاريخها ومعانيها من خلال تتبع تطورها منذ أقدم ظهور مسجل لها حتى يومنا هذا..."


المعايير التي اعتمدها "فيشر" في المعجم التاريخي:


1- المعيار التاريخي: يجب أن نلتزم من الناحية التاريخية للكلمة, أي نسجل متى ظهرت الكلمة , وثم أخر تطور لها , و هل استخدامها مستمر بكل معانيها ، أم لاقت موتا  لها أو لإحدى معانيها في الزمن القديم أو الحاضر.
2- المعيار الاشتقاقي: و يخص هذا المعيار البحث في أصل الكلمة و نسبها ، وهذا متعلق بعلم ضبط الهجاء ، وعلم العروض للكلمة.
3- المعيار التصريفي: و هدفه دراسة تصريف الأفعال و الأسماء و غيرها , وهنا لا يهم ذكر الشواهد .
4- المعيار التعبيري : هذا المعيار يدرس معنى الكلمة أو معانيها ، إن وجد أكثر من معنى لها , و هنا يمكن الاستعانة بعلم المجاز و الاشتقاق و الترادف .
5- المعيار النحوي : يتناول الروابط القوية التي تربط بين الكلمة بأخرى , و ترتيب الجمل ، وغيرها من الأمور النحوية .
6- المعيار البياني: يختص ببعض العلاقات مثل المشاكلة ، والتوكيد للمعنى، و صيغ الاتباع و المزاوجة .
7- المعيار الأسلوبي : يحدد المحيط اللغوي الذي تستخدم فيه الكلمة أو التركيب المعبر استخدام خاص أو عام .

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها


سمات وخصائص المنهج التاريخي في علم اللغة:


- إن أهم سمة باللغوي المطبق للمنهج التاريخي أنه يعتمد في بحثه الذي يعود لفترة تاريخية معينة على ما هو مكتوب ، باعتباره جزء ثابت و غير متغير باللغة ، فالمادة المنطوقة لمرحلة زمنية ما لا تتوافر لدى الباحث اللغوي ، فوسائل التسجيل حديثة الصنع . كما أن الباحث باعتماده على المادة المكتوبة فهو يحتاج إلى دعم بالمعارف و التحقق من الدراسات و الأخذ بالآراء التي نسبة صدقها عالية.


أ- الاهتمام بالصوتيات : لقد أولى المنهج التاريخي اهتماما كبيرا بالصوتيات و خاصة اللغويين الجدد و ذلك لسبب اكتشاف اللغويين مفاهيم كثيرة من خلال ترجمة الأصوات اللغوية عند الهنود .
ب- التأثر بالمذهب الحسي التجريبي : لقد أخذ بهذا المذهب الكثير من الفلاسفة و اللغويين المنتسبين للمنهج التاريخي , لذا أصبحوا لا يأخذون بأي معرفة أو فكرة دون إخضاعها إلى الحس و المشاهدة بشكل مباشر .
ج- الاهتمام بتطور دلالة اللفظ : لقد اهتم اللغويون في إطار المنهج التاريخي كثيرا بهذا العلم لدرجة أصبح علما منفردا بحد ذاته ، و أدى هذا الاهتمام باللغويين إلى وضع معاجم ضخمة .


أسس و خطوات المنهج التاريخ في علم اللغة :


1- الأسس العلمية : بما أن المنهج التاريخي يعتمد على النقد و التحليل و المشاهدة الفرضية و عدم التسليم بالمعلومات دون الاستقراء فأصبح لديه جانب علمي كبير، إلا أن بعض العلماء نقضوا علمية المنهج  بحجة أن الباحث في المنهج التاريخي يعتمد على بيانات جزئية وليست كاملة وبأنه لا يتصل بشكل مباشرة بالمادة المدروسة ، و لكن كان الرد على هذا النقد بأن كل مناهج البحث معرضة لهذه الصعوبات والتي أهمها عدم كفاية المعارف.
2- الزمان : نلاحظ أهمية الزمن في المنهج التاريخي من خلال تتبع و تفحص الظاهرة اللغوية ، فإن الباحث يدرس كل تطورها و واندثارها و صراعها من البداية الأولى إلى النهاية التي ثبتت عليها.
3- المكان :المقصود هنا بالمكان أي أن الباحث الذي يدرس من خلال المنهج التاريخي يهتم للفترات الزمنية التي مرت بها اللغة و الأماكن التي عاشتها .
4- اللغة المدروسة : ينطلق الباحث عادة وفق المنهج التاريخي مما هو مكتوب ،لذلك يتخذ لغة الأدب , و لا يمنع المنهج التاريخي أن تدرس العامية إن وجدت ضمن مستندات الباحث , فإن اللغويين يؤكدون على أن المنهج التاريخي يدرس اللغة بكل مستوياتها العامية و المعيارية.


استعراض عيوب المنهج التاريخي :


أولا: اعتماد هذا المنهج على ما هو مكتوب و ليس على الصورة المنطوقة، فهناك تخوف على أن يكون هناك فرق و اختلاف بين الكتابة المدونة و لغة الكلام في تلك الفترة التي كتبت فيها.
ثانيا: قلة النقوش التي عثر عليها , قتم العثور على بقايا نقوش تعود لقبائل عربية , وهذا دليل على أن هناك الكثير من تاريخ اللغة العربية لم يتم اكتشافه بعد.
ثالثا: عدم ثبوتة أحكام المنهج التاريخي , لأن الكشوف الأثرية لم تنته بعد .


و أخيرا: لابد من ذكر دور المنهج التاريخي بإبراز أهمية اللغة العربية بين اللغات السامية من خلال تأصيل بعض الظواهر اللغوية كالإعراب و الأوزان و قواعد الصرف و النحو و اثبات تفوق اللغة العربية بعدد حروفها الأبجدية، مؤكدا بذلك على أنها أوسع اللغات و أدقها.

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك


مواضيع / مقالات ذات علاقه