الفرق بين النظرية العلمية والقانون العلمي

الفرق بين النظرية العلمية والقانون العلمي

الفرق بين النظرية العلمية والقانون العلمي

 مقدمة :

عندما تتحدث مع صديق عن نظرية علمية، قد يجيبك: حسناً إنها مجرد نظرية...ولكن عندما تتحدثا عن قانون علمي، لن يقول لك إنه مجرد قانون!! إذا ما هو الفرق بين النظرية العلمية والقانون العلمي؟ ولماذا نحن بحاجة للنظرية والقانون معاً لنفهم الصورة كاملة؟

 

بعض النقاط التي توضح مفهوم النظرية العلمية والقانون العلمي والفرق بينهما: 

 

♦ يقول أحد العلماء "في العلم، القوانين هي نقاط انطلاق، من خلالها يتمكن العلماء فيما بعد من طرح التساؤلات حول السبب والكيفية".
♦ القوانين العلمية قصيرة، وصحيحة غالباً، تعتمد بشكل عام على معادلة رياضية موجزة، بينما النظرية على الغالب لا يمكن تمثيلها بشكل رياضي.


♦ النظرية هي الطريقة التي من خلالها نعرف طريقة عمل شيء ما، بناءً على الأدلة التي تم جمعها ومن خلال الملاحظات والتجارب والفرضيات التي تم اختبارها. فمن خلال النظرية يمكن التنبؤ بأشياء أخرى، ليس فقط معرفة الحالة التي توجد فيها الأشياء ولكن معرفة كيف ستصبح هذه الأشياء فيما بعد.


♦ يتنبأ القانون العلمي بالنتائج لشروط وظواهر محددة، ولا يفسر وجود الظاهرة أو مسبباتها، قد يتنبأ بلون شعر الطفل الذي لم يولد بعد، أو المسافة التي تقطعها الكرة عند إطلاقها من زاوية محددة...
♦ بالمقابل النظرية العلمية تحاول تقديم تفسيرات منطقية لحدوث الظواهر، قد تستند النظرية للجينات المسيطرة والمتنحية لتفسر كيف لأبوين ذي شعر بني أن ينجبان ولداً ذو شعر أحمر، وقد تستند إلى الجاذبية لتفسر مسار القطع المكافئ لكرة البيسبول.


♦ بعبارة أبسط يتنبأ القانون بما سيحدث، بينما تقترح النظرية السبب. النظرية لن تصبح قانون أبداً، على الرغم من أن تطور أحدهما قد يؤدي إلى تقدم الآخر.
♦ دائماً النظريات أكثر من القوانين، فقد يكون لدينا قانون واحد وعدة نظريات لتفسير هذا القانون.


♦ عادة ما تقاوم القوانين التغيير، لأنه بالأصل لم يكن ليتم اعتمادها إلاّ لأنها توافقت مع البيانات المعطاة، على الرغم من أننا قد نراجع القوانين أحياناً لمواجهة المعلومات الجديدة غير المتوقعة.
♦ النظريات العلمية قد تتغير، ولكن بعملية صعبة وطويلة وذلك عند وجود الكثير من الملاحظات والأدلة التي لم تعد النظرية قادرة على تفسيرها.

 

اعداد الأبحاث ونشرها

 

قبول النظرية:


●أن قبول النظرية ليس بهذه السهول، فقد يكون لدينا نظريات متعددة تتنافس فيما بينها لتقديم أفضل التفسيرات لاكتشاف علمي جديد. بعد أبحاث متعددة قد يميل العلماء لقبول النظرية التي تشرح معظم البيانات، على الرغم من وجود بعض الفجوات في فهمنا لها.

●حتى النظريات الخاطئة لها قيمتها، فقد قطع الطب خطوات كبيرة قبل أن نفهم دور البكتريا والفيروسات. غالباً ما تؤدي النظريات الأفضل إلى اكتشافات جديدة ومثيرة لم يكن من الممكن تصوّرها في ظل طريقة التفكير القديمة.
●لا ينبغي أن نفترض أن جميع النظريات العلمية الحالية ستصمد أمام اختبار الزمن، تكفي نتيجة واحدة غير متوقعة لتغيير الوضع الراهن.
تعارض النظريات:
عند تعارض نظريتين، مثل نظرية الحالة الثابتة ونظرية الانفجار العظيم (تقول الأولى أن كثافة الكون لا تتغير بمرور الوقت وليس لها بداية أو نهاية، بينما تدّعي الثانية أن الكون يصبح أقل كثافة بدءاً من لحظة محددة)، يلجأ العلماء للملاحظات والاختبارات والتنبؤات لمعرفة النظرية الصحيحة، وفي النهاية إمّا أن يتم نقض إحدى النظريات تماماً (هنا تبين أن نظرية الانفجار العظيم هي الصحيحة)، أو يتم دمج الجوانب الصحيحة لكل نظرية لتشكيل نظرية جديدة.


بعض الأمثلة على القوانين العلمية التي لا تهتم بالسبب:

 

  • - تساقط الأشياء للأسفل.
  • - تشرق الشمس كل صباح من الشرق.
  • - تطفو السفينة على سطح الماء.
  • - الهواء الساخن يرتفع للأعلى.
  • - الضوء ليس مادة.
  • بعض الأمثلة على النظريات العلمية التي تهتم بالسبب:
  • - تسقط الأشياء بفعل الجاذبية.
  • - عند تسخين الهواء تقل كثافته ويرتفع للأعلى.
  • - الهواء مادة لأن له كتلة ويشغل حيز من الفراغ.
  • - عند دوران الأرض حول الشمس يتعاقب الليل والنهار.


من القوانين الهامة:


1- قانون هابل للتمدد الكوني الذي أثبت وجود مجرات أخرى في الكون غير مجرتنا، وقدم طريقة لحساب سرعة ابتعاد المجرات عن مجرتنا وأثبت نظرية الانفجار العظيم. 2- قوانين كبلر الثلاثة التي تصف دوران الكواكب حول الشمس، وتبين أن الكوكب تدور حول الشمس في مدارات بيضوية، وأن سرعة هذه الكواكب تتغير تبعاً لقربها وبعدها عن الشمس.


3- قوانين الديناميكا الحرارية، التي تنص على أن المادة والطاقة لا تفنى ولا تخلق من العدم، وبأن الطاقة الموجودة في حيز معين ستنتشر دائماً نحو التركيز الأقل، وبأنه عندما تصل درجة حرارة النظام إلى الصفر المطلق ستتوقف الجزيئات عن الحركة.
ومثال على النظريات الهامة:


نظرية التطور والانتخاب الطبيعي، التي تقول إن الكائنات قد تطورت عبر الطفرات الجينية لتتكيف مع بيئتها، وبأن الطبيعة تحدد الصفات التي يجب أن تتطور في الأجيال القادمة (لا يزال هناك خلاف حول بعض الجوانب في هذه النظرية).
من القوانين التي تم تفسيرها بنظريات فيما بعد:


► قانون نيوتن :


ظهر قانون نيوتن في الجاذبية في القرن السابع عشر، هذا القانون يوصّف كيفية تفاعل جسيمين مع بعضهما بناءً على كتلتيهما والمسافة بينهما، ولكنّه لا يوضح ماهية الجاذبية وطريقة عملها, إلى أن وضع آينشتاين نظريته النسبية العامة (نظرية الجاذبية) في القرن العشرين التي تشرح مفاهيم الجاذبية وآلية عملها واكتشفت استثناءات لم تكن موجودة في قانون نيوتن وذلك عند الحركة بسرعات كبيرة تصل لسرعة الضوء (هذا لا يعني أن نيوتن كان مخطئاً ولكن كان لديه إجابة جزئية).


► قانون ماندل:


قانون ماندل الذي يصف كيفية انتقال السمات من الآباء إلى الأبناء، ولكن ماندل لم يوضح شيء حول السبب في هذه الانتقال، إلى أن جاء العلماء مثل مورغان ووضعوا نظرية الوراثة الصبغية، التي تعتبر التفسير المقبول لقانون ماندل وأوجدت كذلك هذه النظرية بعض الاستثناءات التي لم يبينها قانون ماندل وذلك عند ارتباط الصفات على نفس الصبغي (هذا لا يعني أن ماندل كان مخطئاً ولكن كان لديه إجابة جزئية).


في الوقت الحاضر :


في الوقت الحاضر لا يمكن قبول النظرية العلمية إلاّ بعد الكثير من التجارب والملاحظات، ولكن قديماً تم إثبات أن الكثير من النظريات كانت خاطئة (ليس لأن العلماء كانوا مخطئين ولكن لأن الأدلة التي استندوا إليها كانت مضللة).
من هذه النظريات الخاطئة:


1- نظرية يوهان عام 1811 التي تقول بأن البشر يتطورون عبر مراحل تتوافق مع كل من الأنواع الأقل كمالاً كالأسماك والزواحف، وكذلك نظرية جيمس هوتون التي تقول بأن الأرض تشبه الجسم العضوي الذي يعيد إنتاج نفسه باستمرار لتوفير عالم صالح للسكن للبشر إلى أجل غير مسمى.
2- ونظرية نيلز بور عام 1913 الخاصة بالترددات الضوئية للألوان.
3- ونظرية سومرفيلد التي تبين أن الإلكترونات تدور حول النواة بشكل بيضاوي ولكن ميكانيكا الكم الحديثة تخبرنا بأن الإلكترونات غامضة للغاية وسلوكها لا يتماشى حتى مع المفاهيم البشرية اليومية.


في النهاية سنصل إلى الخلاصة التالية: القانون العلمي الجيد هو آلة مضبوطة بدقة، تنجز مهمتها ببراعة لكنها تجهل سبب عملها بشكل جيد، بينما النظرية العلمية الجيدة هي عبارة عن مقاتل عنيد لا يستسلم بسهولة إلاّ إذا أصبح عاجزاً عن التكيف مع التحديات الجديدة. على الرغم من هذا الاختلاف لكن العلم يحتاج للنظرية والقانون معاً لفهم الصورة كاملة. العلم هو عملية صقل مستمرة لتسوية التقلبان والانعطافات غير المفيدة، لكن يجب أن نعلم أنه حتى الجدير بالثقة قد يخذلنا أحياناً...   

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك


مواضيع / مقالات ذات علاقه