مشكلات البحث في العلوم الاجتماعية

مشكلات البحث في العلوم الاجتماعية

مشكلات البحث في العلوم الاجتماعية

مشكلات البحث في العلوم الاجتماعية

يحتل البحث العلمي مكانة بارزة في تقدم النهضة العلمية، وتُعتبر المؤسسات الأكاديمية هي المراكز الرئيسية لهذا النشاط العلمي الحيوي، بما لها من وظيفة أساسية في تشجيع البحث العلمي وتنشيطه وإثارة الحوافز العلمية لدى الباحث والدارس حتى يتمكن من القيام بهذه المهمة النبيلة على أكمل وجه، وإذا كانت هذه هي مكانة البحث العلمي في تقدم العلم والمعرفة، فإن مجاله يختلف من علم لآخر، وهذا ما أوجد تبايناً فلكل علم خصوصية ما، ولا أحد ينكر أن هناك اختلاف في البحث العلمي في العلوم التجريبية عنه في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مما ينتج عنه صعوبات وعراقيل تواجه الباحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.

مفهوم العلوم الاجتماعية

علم الاجتماع هو ذلك الفضاء الذي تحدث فيه الظواهر الاجتماعية ويسبب تجمع الأفراد في جماعات وما ينتج عنها من علاقات أولية أو ثانوية، والعلوم الاجتماعية هي جزء من العلوم التي تدرس مظاهر الحياة البشرية وتعني الإنسان تحديداً وتميل إلى دراسة الحاضر والمستقبل وجميع تخصصاتها هي عبارة عن مجموعة فروع تتصل بعلم الاجتماع الذي يعد علماً محورياً من بين هذه العلوم، كما إنها تتخذ من الظاهرة الاجتماعية التي ينتجها الأفراد موضوعاً لدراستها والمجتمعات البشرية مجالاً لتحقيقها والمنهج العلمي الحديث سبيلاً للكشف عن علاقتها السببية.

والعلوم الاجتماعية هي مجموعة العلوم التي تهتم بالجانب الاجتماعي للإنسان لدراسة المجتمعات البشرية، ويعتبر ميدانها المعرفة الإنسانية التي تدرس العلاقات الاجتماعية والحياة الجماعية، فالعلوم الاجتماعية التي نعنيها هنا هي تلك العلوم التي تهتم بالإنسان مهما اختلفت زوايا رؤيتها أو مناهجها في دراسة ذلك الإنسان وفي علاقته بالإنسان الآخر أو جماعة أو دولة أو مؤسسة، وتضم علم الاجتماع والتاريخ والاقتصاد والسياسة والأنثروبولوجيا واللغة والإدارة والقانون والجغرافيا وعلم النفس، وتختلف العلوم الاجتماعية عن بعضها في زاوية المعالجة وفي كيفية الحل والعلاج.

أهداف علم الاجتماع

يهدف علم الاجتماع إلى دراسة الظواهر في المجتمعات للتعرف على مبادئها العامة وخصائصها، وتحديد أهم دعائم المجتمعات التي يرتكز عليها كل مجتمع، وتحليل ودراسة جميع التطورات التي تحدث للمجتمعات لفهم ظواهره خصوصاً أن ظواهر المجتمعات كثيرة التغير والتطور عبر الزمن، بالإضافة لفهم ودراسة الوظائف الاجتماعية والتعرف على حجم تأثيرها بالمجتمعات وظروفها، ودراسة العلاقات بين أفراد المجتمع والاندماجات والتفاعلات التي تحصل بينهم ومدى تأثيرها على الجماعات الصغيرة والكبيرة، والخروج بالقوانين والأنظمة والنظريات التي تساعد على تنظيم الحياة داخل المجتمعات.

مجالات العلوم الاجتماعية

من أهم العلوم الاجتماعية:

علم النفس:

علم النفس هو العلم الذي يدرس السلوك والعقل والتفكير البشري علمياً، ويعد من العلوم الحديثة التي دخلت إلى المختبرات على يد العالم الكبير وليم فونت، وهو مؤسس علم النفس والذي منح هذا العلم الاستقلالية عن الفلسفة، وهذا العلم ساعد في حل المشكلات عن طريق التأمل والاستبطان، بالإضافة للمدرسة البنائية التي ساعدت الأشخاص في حل مشكلاتهم بأنفسهم وتصحيح رؤية الأشخاص، والمدرسة السلوكية التي طورت هذا العلم كثيراً، ومن أكبر العلماء الذين طوروا هذه المدرسة العالم الروسي بافلوف، الذي يعود له الفضل فيما قدمه للعالم خصوصاً بعد تجربة كانت من أهم التجارب في علم النفس وهي لعاب الكلب وارتباطها بالأكل.

علم الاقتصاد:

النشاط الاقتصادي يشمل جميع تصرفات الأشخاص مثل الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتبادل، وما يتفرع عنها من ظواهر اقتصادية، كالتنمية والدخل والادخار والاستثمار والتضخم والدورات الاقتصادية والبطالة وغيرها، وهو العلم الذي يدرس مشاكل الموارد النادرة وكيفية استخدامها، ويعد النشاط الاقتصادي جزءاً لا يتجزأ من جوانب السلوك للإنسان، ويعتمد التحليل المجتمعي على الجانب الاقتصادي، ولا يمكن دراسة الجانب الاقتصادي للمجتمع دون دراسة الجانب النفسي والقانوني والسياسي والاجتماعي للمجتمع.

علم الإنسان:

يُطلق عليه الأنثروبولوجيا، وهو العلم الذي يهتم بدراسة أعراق البشر وأصنافهم في كل الأزمنة وبجميع الأبعاد الإنسانية، ومما يميز هذا العلم عن غيره أنه يقارن الثقافات جميعها قديماً وحديثاً، ويُقسم علم الإنسان إلى خمسة أقسام، وهي علم الإنسان الحيوي الذي يدرس تطور جسم الإنسان وعلاقات الشعوب مع المحيط الخارجي لها وتطور الجسم الإنساني عبر الزمن، أمّا القسم الثاني من علوم الإنسان فهو علم الإنسان الطبيعي أو الحيوي ويختص بدراسة تطور النوع البشري وعلم الوراثة الجماعي، والقسم الثالث هو علم الإنسان الثقافي ويدرس السلوك الاجتماعي والانتشار البشري والقرابة الاجتماعية والأديان والتربية والإنتاج والاستهلاك والجنس والسياسة والعقائد، والقسم الرابع هو علم الإنسان اللغوي ويختص بدراسة اختلاف اللغات عبر الزمان والمكان وعلاقة اللغة بالثقافة، أمّا القسم الخامس فهو علم الآثار وهو يدرس بقايا الإنسان المادية في المجتمعات.

اعداد الأبحاث ونشرها

مشكلات البحث في العلوم الاجتماعية

تعقيدات الظواهر الاجتماعية والإنسانية وتغيرها:

إن الظاهرة الإنسانية والاجتماعية غير ثابتة ومستقرة ما دامت تتصل بالإنسان، لأن الإنسان أحواله تتغير من حالة لأخرى ومن زمان لآخر، وكذلك المكان الذي يعيش فيه، لذلك من المنطقي أن تتعقد هذه الظواهر ما دامت غير مستقرة على حال، كما أن تشابهها سيؤدي إلى صعوبة تحديد الموقف من هذه الظواهر، والحكم عليها، مما يؤدي إلى نتائج سلبية لا يمكن الاعتماد عليها في تصنيف الظواهر وضبطها، لا سيما أنها تتأثر بالسلوك الإنساني المعقد، كما أن الظواهر الإنسانية والاجتماعية تتغير بشكل سريع نسبياً، فالثبات نسبي، وهذا يقلل من فرصة تكرار التجربة في ظروف مماثلة تماماً، إذاً يمكن القول أن تعقيد الظواهر الإنسانية والاجتماعية يعود إلى الإنسان في حد ذاته، فهو محور العلوم والدراسات الاجتماعية، وهو أكثر الكائنات تعقيداً كفرد أو عضو في الجماعة، فالسلوك الإنساني يتأثر بعوامل عدة مزاجية ونفسية لدرجة تربك الباحث الاجتماعي.

فقدان التجانس في الظواهر الاجتماعية:

بالرغم من أننا نستطيع أن نصدر بعض التعميمات عن الحياة الاجتماعية والسلوك الإنساني، فإن الظواهر لها شخصيتها المنفردة وغير المتكررة، ولا نستطيع أن نسرف في تجريد العوامل المشتركة في عدد من الأحداث الاجتماعية لكي نصوغ تعميماً أو قانوناً عاماً.

التحيزات والميولات الشخصية:

يصعب دراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية دراسة موضوعية بعيداً عن الأهواء والعواطف الشخصية، فالظواهر الاجتماعية أكثر حساسية من الطبيعة، لأنها تهتم بالإنسان كعضو متفاعل في جماعة، وبما أن الإنسان مخلوق غرضي يعمل على الوصول إلى أهداف معينة ويملك المقدرة على الاختيار، فإن مادة العلوم الاجتماعية والإنسانية تتأثر كثيراً بإرادة الإنسان وقراراته.

عدم دقة المصطلحات والمفاهيم في العلوم الاجتماعية:

تتميز المفاهيم الاجتماعية بالمرونة والغموض، وعدم الوضوح وتعدد استعمالها، في حين أن المفاهيم في العلوم الطبيعية تكون أكثر دقة وثبات.

صعوبة الوصول إلى تعميم النتائج:

تكمن المشكلة في دقة النتائج بسبب طبيعة المشكلات التي تواجه الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويتجلى ذلك من خلال صعوبة الوصول إلى قوانين واضحة وثابتة نظراً لتغير الظاهرة الاجتماعية باستمرار، كما أن النظريات في العلوم الإنسانية والاجتماعية تبقى نسبية ولا تتسم بالدقة والصرامة العلمية التي تميز العلوم الطبيعية، فالعلوم الإنسانية والاجتماعية مواضيع بحثها هو الإنسان ونشاطاته في كل المجالات، وهو ما يثير إشكاليات وصعوبات في مجال البحث، فالإنسان كائن حي بالغ التعقيد ومن الصعب جداً دراسته مختبرياً، لأنه سيغير مواقفه وردود أفعاله حالما يشعر أنه تحت الملاحظة في ظروف اصطناعية، ولا يمكن تحقيق أعلى درجات الضبط في البحوث الاجتماعية، ولا يمكن التوصل إلى قوانين.

صعوبة إخضاع الظواهر الإنسانية والاجتماعية للمخبر:

إن قيام العلوم الإنسانية والاجتماعية كمجالات تتناول البحث والدراسة في كل الظواهر الإنسانية والاجتماعية جعلها تعتبر الإنسان موضوعاً أو شيئاً يقبل تطبيق نفس تلك الإجراءات التي ثبتت أهميتها المنهجية على مستوى العلوم الطبيعية، وإن عدم القدرة على استعمال الطريقة المخبرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية ناتج أساساً عن صعوبة وضع الظواهر الاجتماعية تحت ظروف قابلة للضبط والرقابة كما في العلوم الطبيعية، فالباحث الاجتماعي يجب أن يدرس ويلاحظ الظاهرة قيد البحث في العالم الواسع، وأن ينتظر حدوثها، لأنه ليس بإمكانه خلق ظروف حصولها، وضبط تلك الظروف بشكل مطابق تماماً، ومن هذا المنطلق، لا يمكن وضع الظواهر الإنسانية والاجتماعية تحت التجربة.

خاتمة

ناقشنا في هذه المقالة مفهوم العلوم الاجتماعية والإنسانية وأهميتها ومجالاتها واختلافها عن بقية العلوم، وأكدنا بأنها علم دراسة الإنسان والمجتمع وسلوكه وعلاقاته، ولاحظنا أن العلوم الاجتماعية تواجه صعوبات كبيرة لأنها تدرس الإنسان والإنسان متغير وغير ثابت ولا يمكن مقارنته بالظواهر الفيزيائية والكيميائية والطبيعية التي يمكن دراستها في المخبر والخروج بقوانين ونظريات واضحة وثابتة عنها.  

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك


مواضيع / مقالات ذات علاقه