خصائص التفكير العلمي

خصائص التفكير العلمي

خصائص التفكير العلمي

خصائص التفكير العلمي

إن خصائص التفكير العلمي تختلف تماماً عن باقي أنماط التفكير الأخرى، فهو نشاط مقصود ولا يمكن ان يكون تلقائي، حيث يدرس الباحث العلمي من خلاله الظواهر والمشكلات ليصل الى الحلول او النظريات التي تحكمها، والباحث العلمي عادة ما يكون له الحرية الكاملة في اختيار مشكلة بحثه التي شعر بها أو النظرية أو البحث القانوني الذي يريد مناقشته، بهدف نقده او تعديل بعض ما ورد فيه على سبيل المثال.

وبالتالي نجد ان نمط التفكير الانساني الذي يسعى من خلاله فهم الأمور من حوله والظواهر الطبيعية المحيطة به متنوع، فهناك ما يسمى التفكير الخرافي، الذي انبثقت عنه الميثيولوجيا، وهناك التفكير اللاهوتي الذي يتناول النصوص اللاهوتية المقدسة التي تحاول تفسير الخفايا لبعض الظواهر الغامضة، والهدف منحها تفكير يمكن أن يتقبله أو يستسيغه العقل البشري، كما اننا نجد من انواع التفكير الانساني التفكير العلمي الصارم الذي لا يعتد مطلقاً بأي أمور خارقة أو معجزات ويحاول تفسير كل شيء بعلمية لها براهين وأدلة.

وبالتالي فإن خصائص التفكير العلمي تختلف عن باقي أنواع التفكير، باعتمادها على التنظيم والتراكمية وملاحقة الأسباب التي أدت الى الظواهر او المشكلات البحثية، ومحاولة إيجاد الحلول لها، كما ان التفكير العلمي يتسم بالجودة والدقة والشمولية، فهو منهج هادف يعتمد على مراحل وخطوات أكاديمية ضرورية يجب اتباعها للوصول الى المعرفة.

ولأن التفكير العلمي هو تفكير موضوعي، فهذا يستلزم الحياد عند دراسته، بحيث يضع الباحث العلمي آرائه واهوائه الشخصية جانباً، ويدرس الوقائع ويفسرها كما هي بحقيقتها، ومن جهة أخرى فإننا عندما نتحدث عن شمولية خصائص التفكير العلمي، فنحن نشير الى تجنب هذا التفكير الأمور الظاهرية، وميله نحو العمق في دراسة الظواهر بشكل تفصيلي ومحاولة العثور على ما تشترك به من علاقات.

أما كون البحث العلمي كمياً، فذلك لأنه يهدف لصياغة  النتائج بشكل رياضي يتسم بالدقة والواقعية واليقينية، وبالتالي فإن التفكير العلمي يتفوق على كافة طرق التفكير الأخرى كونه يكتسب البناء الرأسي المعرفي، ولأنه يتسم بالثقة والموضوعية التي تفتقدها باقي أنماط التفكير، وهذا ما جعله الوسيلة الأساسية في تطوير المجتمعات، وقد ساعد الانسان على تشييد حضاراته والتقدم في جميع التخصصات العلمية، حتى وصلنا الى ما نحن فيه من تقدم هائل في كافة المجالات والميادين.

قبل أن نصل الى ذكر أهم خصائص التفكير العلمي، وبعد أن ذكرنا لمحة عامة عنه، نجد أنه من المفيد تعريفه بشكل مبسط.

اعداد الأبحاث ونشرها

تعريف التفكير العلمي:

إن التفكير العلمي هو عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية، التي تتم في دماغ الباحث العلمي، إذا شعر بمشكلة ما أو استقبل ظاهرة تثير اهتمامه، وهذا ما يدفعه الى القيام بعملية تفكير تتسم بالتنظيم والموضوعية، يتخذ من خلالها القرارات وينفذ العمليات التي تؤدي الى حل المشكلة او الوصول الى النتائج العلمية المثبتة بالقرائن والبراهين.

أهم خصائص التفكير العلمي:

خصوصية التفكير العلمي:

لكل نوع من انواع التفكير موارد خاصة وأساليب وطرق محددة تستخدم في البحث أو في الدراسة، والوصول الى الاهداف الموضوعة في البحث العلمي، تحتاج الى تفكير علمي له خصوصيته التي تعتمد على الدراسة المعمقة، والقيام بالتجارب والاختبارات للوصول الى النتائج الدقيقة المثبتة بالقرائن والبراهين.

البحث عن الأسباب:

إن السببية من خصائص التفكير العلمي الأساسية، فهذا التفكير يسعى بصورة دائمة لتفسير الظواهر والأحداث الحاصلة في المجتمعات خصوصاً والكون عموماً، وقد حاول الإنسان منذ القدم إشباع غريزته وفضوله الذي يدفعه للتعلم والمعرفة، ولأن لكل مشكلة او ظاهرة علمية سبب أو عدة اسباب أدت الى حدوثها، فإن شغف الإنسان عموماً والباحث العلمي خصوصاً، يدفعه للتفكير بشكل علمي فيها، والسعي الى حلها انطلاقاً من التعرف على مسبباتها، التي يفترض أن تكون واقعية ومنطقية وقابلة للقياس.

وبالتالي يمكننا القول أن أي نشاط عقلي لدى الانسان لا يتحول الى تفكير علمي، إلا في حال استهدافه فهم المشكلات والظواهر والقيام بتعليلها، والظاهرة أو المشكلة لن تكون مفهومة، إلا في حالة التعرف على أسبابها.

النسبية:

والمقصود بالنسبية أن الحقائق المطلقة ليست موجودة في التفكير العلمي، فالحقائق فيها نسبة من الصدق والصحة، كما يمكن أن يكون فيها نسبة من الخطأ، وبالتالي فإن التفكير العلمي مع كل ادواته الخاصة بالبحث والتحليل عاجز عن الوصول الى الحقيقة المطلقة، واعتبارها مسلمة غير قابلة للخطأ، فكافة المعلومات والنتائج التي يصل اليها الباحث تبقى خاضعة للتجارب والاختبارات، وذلك بهدف التأكد من صحتها، والحقيقة المطلقة هي منطق وهمي وعاطفي بعيد كل البعد عن الواقع العلمي.

الموضوعية:

وهي إحدى خصائص التفكير العلمي الأساسية، فالعلوم والدراسات والأبحاث العلمية تبنى بشكل اساسي على التجرد والحياد، والابتعاد عن الآراء والهواء الشخصية، وهنا لا نقصد فقط التخصصات العلمية التجريبية أو التجريدة كالفيزياء مثلاً، بل إن ذلك يشمل كافة التخصصات العلمية بما فيها تلك المختصة بدراسة الظواهر والمشكلات الإنسانية، كعلم النفس والعلوم الاجتماعية، فالتفكير العلمي يعتمد فقط على المعلومات والبيانات العلمية الدقيقة والموثوقة المثبتة بالقرائن والبراهين، ولا يتأثر بالميول الذاتية أو الدوافع الشخصية.

التنظيم:

إن التنظيم من أهم صفات و خصائص التفكير العلمي، أي ان الباحث عليه عدم ترك أفكاره تسير وهي طليقة وحرة، بل عليه تنظيمها وترتيبها بشكل منهجي وعلمي، وأن يتم هذا التنظيم بشكل واعي.

فيكون التنظيم عبر ترتيب المعلومات والبيانات وتحديد الخطوات البحثية، وتنسيق الأفكار حسب نسق معين بعيد عن العشوائية، مع تقسيم أسباب الظاهرة أو المشكلة البحثية الى أسباب رئيسية مباشرة واسباب ثانوية غير مباشرة، وبالتالي نجد أن التنظيم في الدراسة العلمية هو أمر لا يمكن الاستغناء عنه، والعشوائية ستضيع أهداف البحث حتماً وتوصلنا الى نتائج غير منطقية او غير دقيقة.

التعددية:

وهذه الخاصية ترتبط بالسببية، فالمشكلة لا يشترط أن تنشأ من سبب واحد، فهي قد تنشأ من أسباب متعددة، وهذه الأسباب قد تكون ثانوية او رئيسية، كما قد تكون غير مباشرة أو مباشرة.

الهادفية:

إن التفكير العلمي لا يكون عن فراغ، فيجب أن يكون له أهداف يحاول الباحث العلمي الوصول اليها، كأن يكون الهدف هو حل لمشكلة معينة أو تفسير لإحدى الظواهر على سبيل المثال.

التراكمية:

المقصود بالتراكمية أن يبنى العلم خطوة خطوة، حيث تكون المعلومات والنظريات القديمة الأساس الذي لا يتم الاستغناء عنه، بل تبنى عليه المعلومات شيئاً فشيئاً، والمقصود أن المعارف العلمية هرمية يكمل بعضها البعض الآخر. 

الدقة:

إن التفكير العلمي يفترض أن يتسم بالوضوح والدقة في جميع طروحاته ونظرياته، فهو من خصائص التفكير العلمي الذي يتناقض مع الامور الاحتمالية الغير متأكد منها.

الشمولية:

إن اكتشاف أي نظرية أو ظاهرة أو الوصول الى حلول بشكل علمي، يجب أن يتسم بالشمولية كي نصل الى نظرية أو قانون، وهي يجب أن تنسحب على كل الظواهر التي تشابهها.

التحقق والاستدلال:

إن التحقق والاستدلال من خصائص التفكير العلمي الاساسية، فهذا التفكير يختلف عن باقي أنواع التفكير باعتباره يعتمد على البراهين والادلة المثبتة، التي وصل اليها الباحث بعد الدراسة والملاحظة واتباع الخطوات العلمية الاكاديمية المنهجية المنظمة، والتي تقوم على الاستدلال والمنطق السليم.

وبذلك نكون قد ألقينا نظرة شاملة على التفكير العلمي وتعريفه، بالإضافة الى تفصيل أهم خصائص التفكير العلمي، آملين أن نكون قد وفقنا بتقديم المعلومات التي تحتاجون اليها.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك


مواضيع / مقالات ذات علاقه