الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي

الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي

الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي

الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي

إن الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي جاءت لتغطية أوجه القصور التي ظهرت في المنهج الوصفي الكلاسيكي، والذي يعتمد على عدة خطوات تلي تحديد مشكلة البحث العلمي، بداية من الوصف الدقيق للمشكلة أو الظاهرة، ثمّ جمع المعلومات عنها، وصياغة المشكلة أو الظاهرة والفروض او الأسئلة البحثية المرتبطة بها، لتدرس المعلومات وتحللها وصولاً الى استنتاجات ونتائج البحث العلمي.

وبالتالي فإن المنهج الوصفي كان قاصراً عن تحديد طبيعة العلاقة بين متغيرات البحث، وذلك يؤدي الى قصور بالاستدلال ووضع البراهين، وهذا ما جاءت الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي لتغطيته.

ما المقصود من الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي:

إن الدراسات الارتباطية من أبرز أقسام المنهج الوصفي، حيث تستخدم بقياس العلاقات بين متغيرات البحث المستقلة والتابعة، واكتشاف حقيقة العلاقة وهل هي سالبة أم موجبة، وصولاً للتنبؤ بمستويات محددة من خلال الدلالة التي تظهر بشكل رقمي، وتعتبر الدراسات الارتباطية من الخطوات الأولية التي تقود الباحث العلمي الى دراسة شاملة بشكل أكبر، والارتقاء بالخطوات التالية باتجاه دراسة تجريبية أو سببية، تكون أقدر على الوصول بالدراسة الى نتائج أكثر دقة، علماً أن الترابط بين المتغيرات يتم عبر معاملات الارتباط التي تتراوح نسبتها بين 1 الى -1.

  1. عندما تكون العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع موجودة إيجابياً يعبر عنها بمعامل +1، ومعناها أن العلاقة موجبة بين المتغيرين فكلما زادت قيمة المتغير المستقل تزداد قيمة المتغير التابع.

  2. عندما تكون العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع موجودة سلبياً يعبر عنها بمعامل -1، ومعناها أن العلاقة سلبية بين المتغيرين، فكلما زادت قيمة المتغير المستقل تنقص قيمة المتغير التابع.

  3. عندما لا تكون العلاقة موجودة بين المتغير المستقل والمتغير التابع، يتم التعبير عنها بقيمة 0 (الصفر)، أي العلاقة معدومة بينهما.

وبالتالي فإننا نستنتج بأن دور الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي يقتصر على قياس وتحديد قيمة العلاقة وحسب، ولا يمكن الاعتماد عليه في التعرف على الأ سباب.

تصنيف الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي:

إن الدراسات الارتباطية تتبع لمنهج الدراسة المتبادلة للعلاقات، والتي تتبع بدورها الى المنهج الوصفي الذي يمكن تصنيفه وفق رأي العالم "فان دالين" الى ثلاثة أقسام أساسية هي: منهج دراسة العلاقات المتبادلة، ومنهج دراسات النمو والتطور، ومنهج الدراسات المسحية.

ميزات الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي:

  • يمكن الاعتماد على هذه الدراسات في علاج الظواهر المرتبطة بالسلوك البشري، وهذا ما يصعب الوصول اليه بالاعتماد على باقي المناهج العلمية الأخرى.

  • يمكن للباحث استخدام الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي لبيان العلاقات بين متغيرين أو أكثر، وهو يساعد على معرفة نوع هذه العلاقات.

عيوب الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي:

  • يمكن استخدام الدراسات الارتباطية في بيان العلاقات بين متغيرات البحث، وإظهار نوع هذه العلاقات، ولكنها لا تتطرق لأسبابها أو النتائج التي تترتب عليها.

  • إن هذا النوع من الدراسات يعتبر الظواهر او المشكلات الإنسانية التي يدرسها أمور طبيعية غير معقدة، ولكن هذه المشكلات ليست كذلك في معظم الاحيان.

  • إن الظروف المحيطة قد تؤثر في العلاقة بين المتغيرات، مما يؤثر في دقة النتائج البحثية.

أهم خصائص الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي: 

  1. الاعتماد على الملاحظة العلمية كأداة رئيسية في جمع المعلومات، حيث يمكن للباحث أن يجمع المعلومات والبيانات بطرق كمية أو كيفية وذلك ما يتحدد وفقاً لموضوع البحث العلمي.

  2. تتسم الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي بأنها حيادية، تعتمد على وجود المشكلة او الظاهرة البحثية بالحقيقة، وهي تلزم الباحث بالحيادية والمنطقية بعيداً عن الاهواء الشخصية للباحث العلمي، فالأساس هو العملية العقلية التي لا تستند الى التخيلات أو التوقعات، وبالتالي فإن هذه الدراسات تستخدم بشكل أساسي في الظواهر العلمية مع إمكانية تطبيقها على الظواهر الانسانية والاجتماعية.

  3. لا تعتمد هذه الدراسات الارتباطية على الافتراضات العلمية، ولكنها تعتمد على المقارنات ودراسة الحالة.

خطوات تطبيق الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي:

  • تحديد مشكلة أو ظاهرة البحث:

إن جميع الأبحاث العلمية بغض النظر عن المنهج المتبع، تحتاج في البداية الى تحديد دقيق لمشكلة البحث العلمي، والتي يفترض ان ترتبط بشكل وثيق بتخصص الباحث العلمي، وأن يمتلك القدرات العلمية والمعرفية والعقلية والمادية، لدراسة هذه الظاهرة الاصيلة التي يتوافر لها المصادر والمراجع الكافية، والتي يفترض أن تكون قابلة للدراسة والبحث والتطبيق.

  • صياغة مشكلة أو ظاهرة البحث العلمي:

على الباحث العلمي أن يقوم بصياغة إشكالية البحث بشكل علمي دقيق، يحدد من خلاله كافة الجوانب المرتبطة بالظاهرة، وهذه الخطوة كما الكثير من الخطوات، تشترك مع استخدام الباحث العلمي لمختلف المناهج العلمية.

  • صياغة فروض البحث أو تساؤلاته:

في جميع المناهج العلمية ومنها الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي يقوم الباحث العلمي بصياغة فروض بحثه بجمل خبرية، أو من خلال تساؤلات البحث الاستفهامية، وتعبّر هذه الفروض او التساؤلات عن العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة، كما أنها تغطي كافة محاور البحث الرئيسية والفرعية، ويوضح الباحث من خلالها توقعاته لما سيصل اليه البحث من نتائج، وهذا ما سيتم نفيه او إثباته لاحقاً بالأدلة والقرائن.

  • اختيار عينة الدراسة:

على الباحث العلمي أن يقوم باختيار عينة الدراسة من مجتمع البحث، وذلك بشكل حيادي وموضوعي، مستخدماً إحدى الطرق بما يتناسب مع موضوع البحث العلمي، ومن هذه الطرق: العينة الحصصية، والعينة الهدفية، والعينة الجغرافية، والعينة المنتظمة، والعينة الطبقية، والعينة العنقودية، ومن الاساسيات التي يجب الانتباه اليها للوصول الى نتائج منطقية ودقيقة، أن يتناسب حجم العينة الدراسية مع المعلومات المطلوب الحصول عليها، ومع حجم وطبيعة مجتمع البحث.

  • اختيار الأداة الدراسية المناسبة:

وفي هذه الخطوة من الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي يختار الباحث العلمي أداة أو اكثر من أدوات البحث العلمي المعروفة كالملاحظة او المقابلة او الاستبانة أو الاختبارات، ومن خلال هذا الاختيار يتم جمع المعلومات البحثية، وبالتالي فإن الاختيار الصحيح للأداة له دور كبير في الحصول على المعلومات الدقيقة.

  • قياس الترابط:

بعد قيام الباحث في الإجراء السابق بجمع المعلومات والبيانات تأتي الخطوة الاهم من خطوات الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي، وذلك بقياس نسبة ومدى الترابط بين متغيرات البحث، ولقياس العلاقات بين المتغيرات النسبية أو الفئوية يتم استخدام معامل ارتباط بيرسون، وإذا كان مدى القياس بين المتغيرين رتبياً (عندما يتجاوز عدد المفردات الثلاثين) يستخدم معامل ارتباط سبيرمان، وإذا كان مدى القياس بين المتغيرين رتبياً (مع عدد مفردات بحث 15 بالحد الأعلى) يستخدم معامل ارتباط كندل، وبالإضافة الى ذلك فهناك معدلات متنوعة أخرى مهمتها قياس الترابط.

  • الوصول الى نتائج البحث:

وهي المرحلة الأخيرة التي يقوم بها الباحث، بعد أن ينتهي من قياس مستوى الترابط بين المتغيرات المستقلة والتابعة، مع اختيار عملية التحليل الإحصائي المناسبة وصولاً الى النتائج البحثية.

وفي الختام يجبب أن نشير الى أن الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي تستخدم عادة مع أحد المناهج العلمية الأخرى القادرة على تفسير النتائج، والحد من عيوب المنهج الوصفي الارتباطي.

وبذلك نكون قد تعرفنا على الدراسات الارتباطية وميزاتها وعيوبها وخصائصها، كما أننا ألقينا الضوء على خطوات تطبيق الدراسات الارتباطية في المنهج الوصفي.

 

يقدم موقع مبتعث للدراسات والاستشارات الاكاديمية العديد من الخدمات في رسائل الماجستير والدكتوراة لطلبة الدراسات العليا .. لطلب اي من هذه الخدمات اضغط هنا


ابقى على تواصل معنا ... نحن بخدمتك