أهمية الفروض في البحث العلمي

أهمية الفروض في البحث العلمي

أهمية الفروض في البحث العلمي

اطلب الخدمة

أهمية الفروض في البحث العلمي

 

لكي ندرك أهمية الفروض في البحث العلمي، يكفي أن نعلم أنها إحدى الركائز الأساسية في الأبحاث العلمية، فالباحث العلمي يضع فرضيات دراسته، ويقوم بصياغتها بالشكل الصحيح والشامل لكافة متغيرات البحث، ثمّ يخضعها للتقصي وجمع المعلومات والاختبارات، ويفسر العلاقة بين متغيرات البحث.

لا يمكن بناء الفروض العلمية بشكل عشوائي، فهي نتاج التفكير العلمي العميق للباحث الذي يبحث العلاقة بين متغيرات البحث المستقلة والتابعة، علماً أن درجة وضوح الفروض في البحث العلمي، تختلف بشكل كبير بين الأبحاث التجريبية والوصفية، فوضوحها يكون أقل بالأبحاث الوصفية التي تعتمد على خصائص وصفات غير رقمية، ويختلف قبول تفسير فرضيات البحث الوصفي بين شخص وآخر، أما الأبحاث التجريبية فتكون فرضياتها أكثر وضوحاً ودقة وذلك بسبب طبيعتها الرقمية، وبالتالي فإن النتائج تظهر بشكل منطقي أكثر.

قبل أن نصل الى عرض أهمية الفروض في البحث العلمي، نجد أن الاطلاع على تعريف هذه الفروض هو أمر ضروري ولا بدّ منه.

 

تعريف الفروض في البحث العلمي:

 

هناك عدة تعريفات للفروض ومنها أن الفروض هي التفسير المحتمل أو المؤقت لبعض الوقائع قبل اختبارها، حيث يقوم الباحث باختبار هذه الفروض ليرى إن كانت صحيحة ويمكن اعتبارها حلاً أو قانوناً، أم هي غير صحيحة وتعتبر فروض زائفة.

كما يمكن تعريفها بالتفسير الذي يقترحه الباحث للمشكلة او الظاهرة التي تشكّل موضوع الدراسة، أو الاستنتاج المؤقت والتخمين الذي يتبناه الباحث بصورة مؤقتة لبعض الظواهر والحقائق التي يلاحظها.

 

أهمية الفروض في البحث العلمي:

 

  • تساعد الباحث على فهم ظاهرة او مشكلة البحث، وذلك عبر تفسير العلاقات بين مختلف متغيرات البحث والعناصر التي تتشكّل منها ظاهرة البحث.

  • تشكّل المرشد والمنارة للباحث في توجيهه بالعمل البحثي، فكل فرض من الفروض يوجه الباحث نحو اتجاه محدد، وبذلك يمكننا القول أن أهمية الفروض في البحث العلمي تظهر من خلال توفير الكثير من الوقت والجهد على الباحث، في إطار بحثه عن المعلومات والبيانات التي يحتاج اليها. 

  • إن الفروض تساعد الباحث العلمي على اختيار الاجراءات والأساليب والطرق المناسبة لتحديد الحلول المقترحة لمشكلة البحث، فالفرض لا يحدد للباحث ما هي المعلومات والأمور التي ينبغي أن يبحث عنها وحسب، بل هو يضيء له الطريق كي يمضي قدماً في دراسته.

  • إن الفروض تساهم بتقديم تفسيرات لمختلف الظواهر والظروف والأحداث المرتبطة بمشكلة البحث، وهي تمد الباحث العلمي بالأسباب المسؤولة عن هذه الظواهر والأحداث والظروف.

  • إن أهمية الفروض في البحث العلمي تظهر من خلال مساعدتها الباحث على تنظيم دراسته، والوصول الى النتائج وتقديمها بأسلوب علمي له معنى، فالفروض هي تفسيرات أولية لمشكلة او ظاهرة ما، وتبقى في إطار التخمينات حتى الوصول الى النتائج والحقائق المثبتة بالأدلة والبراهين. 

 

وبعد ان تعرفنا على أهمية الفروض في البحث العلمي، سنعرض للشكلين الرئيسيين اللذين تصاغ الفرضيات من خلالهما:

 

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

 

كيف تصاغ الفروض في البحث العلمي:

 

  • صيغة الإثبات:

 

إن كتابة الفرضيات بهذه الطريقة يتطلب صياغتها بأسلوب يثبت العلاقة الموجودة بين المتغيرات، سواء كانت هذه العلاقة سلبية أو إيجابية.

 

  • صيغة النفي:

 

إن كتابة الفرضيات بهذا الأسلوب يحتاج صياغة الفروض بطريقة تنفي وجود أي علاقة بين المتغيرات، بغض النظر كانت العلاقة سلبية أو كانت علاقة إيجابية.

وهنا يمكننا القول ان الفصل بين الحقائق والنظريات يكون من حيث الدرجة لا من حيث النوع، فالنظريات والحقائق تكون فروض في بداية الأمر، ولكن اختبارها ودراستها بشكل علمي دقيق، يجعل هذه الفروض تصبح نظرية أو نظريات.

ومن جهة أخرى فإن القانون يكون من خلال العلاقات الثابتة والنظام الذي لا يتغير بين ظاهرتين أو عدة ظواهر، وهذه العلاقات الثابتة تحت تأثيرات ظروف معينة تكون أساسية وضرورية، أي أن القوانين تبقى محدودة حسب الظروف الزمانية او المكانية أو غيرها من الظروف، وبالتالي فالقوانين لا تكون مطلقة بل تقريبية، كونها تؤشر على المقدار الذي يعرفه الباحث العلمي عن بحثه العلمي الذي يقوم بإعداده، وهذا ما يجعل استبدال القوانين القديمة بقوانين أكثر حداثة ودقة وإحكام  هو أمر ممكن.

 

ما هي مصادر الفروض في البحث العلمي؟

 

إن مصادر الفرضيات متعددة، وهي تأتي من ذات الخلفيات التي تأتي منها مشكلات البحث العلمي، وهي قد تظهر في ذهن الباحث العلمي بشكل مفاجئ، أما أهم مصادر الفروض فهي: 

  • قد تكون مصادر الفروض الملاحظات الشخصية أو بعض الاختبارات والتجارب.

  • من أكثر مصادر الفروض التخمين أو الحدس الذي يأتي على ذهن الباحث العلمي.

  • قد يكون مصدر الفرض أو الفروض بعض الاستنتاجات من النظريات والأبحاث العلمية السابقة.

  • يبقى المنطق العلمي أحد أهم المصادر التي تبنى عليها الفروض في البحث العلمي.

  • قد تكون توصيات الباحثين الاخرين، أو نتائج الأبحاث السابقة هي المصدر الذي يستلهم منه الباحث العلمي فروض دراسته العلمية.

وهنا لا بدّ لنا من الإشارة الى ان مصادر الفروض ترتبط بدرجة كبيرة بالمجال او التخصص العلمي لموضوع البحث، وبكيفية الإحاطة بكافة جوانب البحث النظرية، كما أن المصادر تتأثر في بعض الأحيان بثقافات وعلوم أخرى مرتبطة بمجتمع ما، وبالممارسات العملية للأفراد المنتمين لهذا المجتمع، وتبقى خبرة الباحث العلمي وإبداعاته لها تأثير كبير في الوصول الى الفروض الخاصة بالدراسة العلمية.

وفي فقرتنا الاخيرة من مقالنا عن أهمية الفروض في البحث العلمي، سنذكر بعض النصائح والشروط التي يجب الالتزام بها عند صياغة فروض البحث العلمي.

 

شروط صياغة الفروض في البحث العلمي:

 

  • الإيجاز والوضوح: حيث يتم تحديد المصطلحات والمفاهيم التي تتضمنها فروض البحث العلمي، والاطلاع على الوسائل والأساليب التي ستستخدم من قبل الباحث العلمي للتأكد من صحة الفرضيات.

  • الشمول والترابط: والمقصود أن الفروض تعتمد على كافة الحقائق الجزئية التي يمكن الوصول اليها، وأن يتم الربط بينها وبين الأبحاث والنظريات التي تمّ الوصول اليها في السابق، ومن الضروري أن تفسر الفروض أكبر مقدار ممكن من الظواهر.

  • قابلية التجريب والاختبار: وهنا يمكن ان نشير الى أن بعض الفروض في قضايا الاخلاق أو العلوم الفلسفية أو الاحكام القيمية، من الصعب أو من غير الممكن أن يجري اختبارها في بعض الحالات.

  • عدم التناقض: إن اهمية الفروض في البحث العلمي تكون معدومة إذا كانت متناقضة، فلا يمكن للباحث عند صياغة فرضياته البحثية التي يريد اختبارها أن يختارها متناقضة.

  • تعدد الفروض: يجب على الباحث العلمي أن يعتمد على فروض متعددة، يصل في النهاية الى الحلول الأفضل فيما بينها.

  • الحياد: إن الحياد والموضوعية وعدم التحيز هو امر أساسي في البحث العلمي عموماً، وفي صياغة الفرضيات بشكل خاص. 

  • عدم معارضة النظريات والحقائق المثبتة: يجب ان لا تكون الفروض العلمية متعارضة مع نظريات وحقائق ثابتة في صحتها.

  • لا يمكن أن تأتي الفروض من فراغ، فهي يجب أن تتخذ أسس علمية.

 

وفي معظم الاحيان يضع الباحث في بحثه فروض متعددة يختار أنسبها في نهاية بحثه، لتكون هذه الفرضية هي فرضية البحث الرئيسية.

وبذلك نكون قد اطلعنا على تعريف فروض البحث العلمي، وعلى كيفية صياغتها وشروط هذه الصياغة، كما ألقينا الضوء على مصادر الفروض، وما هي أهمية الفروض في البحث العلمي.