النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي

النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي

النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي

اطلب الخدمة

النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي

إن النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي هو مرحلة أساسية في الأبحاث العلمية التي تعتمد على هذا المنهج، فهي مرحلة في غاية الأهمية يقوم الباحث العلمي من خلالها بالتأكد من صحة البيانات والمعلومات التي حصل عليها وقام بجمعها من المصادر المتعددة، وهذا ما يجعل دراسته العلمية اكثر أمانة ومصداقية.

إن نقل المعلومات لا يجب أن يتم بشكل عبثي، وإنما يفترض أن تعرض هذه المعلومات  وترد على أصولها وأشباهها، وأن يجري عرضها على القواعد الاكاديمية المناسبة.

ما هو المنهج التاريخي:

هو احد الأساليب أو الطرق التي يستخدمها الباحثون العلميون للحصول على الحقائق والمعارف، وذلك من خلال الاطلاع على البيانات والمعلومات التاريخية التي تمّ تدوينها، والقيام بتنقيحها ثم إجراء النقد الداخلي والخارجي عليها بكل موضوعية وحياد، وذلك للتأكد من صحة هذه المعلومات وجودتها، ليقوم الباحث بعد ذلك بإعادة بلورتها مما يساعد على الوصول الى الحلول والنتائج العلمية الصحيحة المثبتة بالبراهين والأدلة.

ما هو النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي ؟

إن النقد هي عملية اساسية في المنهج التاريخي، حيث يقسم هذا النقد الى قسمين أساسيين هما النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي.

  • النقد الخارجي في المنهج التاريخي:

  يطلق على النقد الخارجي كذلك اسم آخر هو "نقد الاصول"، وهو يشمل في البداية تحديد شخصية مؤلف المرجع أو الوثيقة، وتحديد الزمان والمكان الذي جرى فيه التدوين، والتحقق من صدق المرجع أو الوثيقة، ويقسم النقد الخارجي بدوره الى قسمين هما نقد المصدر ونقد التصحيح.

1 – نقد التصحيح:

والمقصود منه التأكد من مدى صحة المرجع، فقد يكون هذا المرجع قد جرى تحريفه بكليته أو بجزء مما ذكر فيه من معلومات وبيانات وحوادث ونصوص ووقائع، فهنا يفترض على الباحث العلمي أن يتأكد من النصوص والعبارات والأحداث المؤثرة في طبيعة الواقعة أو الحدث الذي يقوم بدراسته في بحثه العلمي، وبالتالي يمكننا اعتبار أن هدف نقد التصحيح هو الحصول على النسخة الأفضل من الوثيقة أو المرجع.

2 – نقد المصدر:

او كما يسمى بنقد السند، ويقوم الباحث العلمي من خلاله بمحاولة الاطلاع على صحة مصدر السند ومدى موثوقية وأمانة من قام بكتابة هذا المصدر، ويتم ذلك من خلال التأكد من اسم المؤلف وشخصيته وهل يعرف عنه الصدق أم لا، وما هو زمن ومكان التدوين، وما علاقة الكاتب بهذه الواقعة التي كتب عنها، وهل هو شاهدها بنفسه أم انه سمع عنها، أم أنه قام بنقل ما سمعه من معلومات من الغير.

  • النقد الداخلي في المنهج التاريخي:

إن النقد الداخلي أو كما يطلق عليه "النقد الباطني"، هو أحد أقسام النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي، فالنقد الخارجي الذي ذكرناه كان المرحلة التحضيرية لما سيأتي بعده بالمرحلة التي تليه، التي تسمى النقد الباطني (النقد الداخلي)، ويمر هذا النقد من خلال مرحلتين هما النقد الداخلي الإيجابي، والنقد الداخلي الإيجابي.

1 – النقد الداخلي الإيجابي:

وهو المرحلة الأولى من النقد الباطني، ويكون من خلال تحليل الأصول التاريخية بهدف تفسيرها ومعرفة معنى هذه الأصول، وذلك يتم عبر مرحلتين أساسيتين هما:

أ – القيام بالتفسير اللغوي للنص ومعرفة المعنى الحرفي لكل كلمة او عبارة، وخصوصاً أن معاني  بعض الكلمات قد تختلف من زمن الى آخر ومن مكان او منطقة الى اخرى، وبالتالي من الضروري العودة الى المراجع اللغوية الخاصة للتأكد من معاني الكلمات والعبارات، كما يفترض من الباحث العلمي أن يفهم أسلوب وطريقة كاتب المصدر بالتعبير والأسلوب، وهنا لا بدّ لنا من الإشارة الى أن دراسة معاني الألفاظ وعلى الرغم من كونها تدرس معاني الكلمات والعبارات، إلا أنه دراسة تتم وفق السياق العام للمصدر.

ب – معرفة المعنى الحقيقي للوثيقة او المصدر، وإدراك الغرض الذي قصده الكاتب منه، وبالخصوص أن المؤلف ربما يستخدم عدد من التراكيب أو الأساليب المبهمة والغير واضحة، فإذا كانت العبارات (على سبيل المثال) متعارضة أو مخالفة للوقائع التاريخية المعروفة، فيفترض التأكد من المعنى الخفي الذي قصده الكاتب.

2 – النقد الداخلي السلبي:

ويجري هذا الامر من خلال مرحلتين، الأولى التأكد من شخصية المؤلف، وهل عرف عنه الصدق والعدالة أم الكذب والخداع، والمرحلة التالية تكون بالبحث الحقيقي عن مدى صدق ودقة المعلومات والبيانات التي اوردها، وهل خُدِع المؤلف أو أخطأ، أم أنه لم يخدع ولم يخطأ.

نقد الدراسات السابقة

ما هي صفات الناقد التاريخي:

إن حديثنا عن النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي تستوجب منا التعرف على صفات الناقد التاريخي، لكي نمتلك القدرة على التعامل مع الوثائق والمعلومات التاريخية، فعلى الباحث ان يقوم بالنقد التاريخي وفق القواعد العلمية المعروفة، فما هي أبرز الصفات التي يفترض أن يحملها الناقد التاريخي:

  • الحياد والصدق والأمانة والموضوعية في دراسته وفي تعامله مع مصادره التاريخية.

  • الكفاءة العلمية والأهلية التي تسمح لهه بالقيام بكافة الأعمال وخصوصاً النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي، بالإضافة الى امتلاكه الثقافة الواسعة التي تمنحه القدرة على إعطاء رأيه بكل ثقة.

  • الالتزام بالنقد العلمي الموضوعي البعيد عن الاساءة الشخصية للآخرين.

  • الذكاء وقوة الانتباه والفطنة، مع الهدوء والاتزان.

  • اصدار أحكامه بعدل وإنصاف وبنزاهة وشفافية كبيرة، بعيداً عن أي تعصب وبعيداً عن العاطفة والميول والآراء الشخصية.

  • امتلاكه لحاسة وموهبة النقد التي تسمح له بالتحليل واستنباط الحقائق من المصادر التاريخية، وأن تكون لديه ميول وحب للنقد التاريخي، بالإضافة الى هدوئه وتمتعه بالصبر والقدرة على مواجهة الصعوبات.

  • أن يمتلك المعرفة اللازمة بالعلوم التاريخية.

  • يجب ان يكون منقب ومدقق ليمتلك القدرة على ان يفسر النص، وأن يكون على معرفة بلغة الأصول التي يدرسها وان يفهم معاني عباراتها وفق العصر الذي كتبت فيه هذه العبارات.

 

أهم مراحل البحث العلمي الذي يعتمد على المنهج التاريخي:

  • ان يقوم الباحث باختيار مشكلة أو ظاهرة بحثه، والتي يجب أن تكون ظاهرة أو مشكلة واضحة ومحددة، وأن تكون قابلة للدراسة والحل والوصول الى النتائج المنطقية والدقيقة.

  • وضع فروض او اسئلة الدراسة، وهي التصورات المبدئية غير المؤكدة التي يضعها الباحث، وذلك لتعكس تصوراته للحلول أو النتائج التي سيصل اليها، كما أنها علاقة بين متغيرين أو أكثر يقوم الباحث بصياغتها وفق طريقة خبرية.

  • جمع المعلومات والبيانات من المواد التاريخية سواء المصادر الأولية منها (كالوثائق والآثار والسجلات)، أو من المصادر الثانوية (كالشهود على الوقائع والمؤلفات السابقة والصحف وسير الأعلام والروايات والقصص والمجلات).

  • النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي (وهو ما ذكرناه بشكل تفصيلي في هذا المقال).

  • مرحلة عرض النتائج فبعد عمليات النقد يقوم الباحث العلمي بتحليل كل ما توصل اليه، حتى يصل الى النتائج المنطقية المثبتة بالأدلة والبراهين، وبعد ذلك يقوم الباحث التاريخي بصياغتها بالشكل الصحيح.

 

وهنا من المفيد أن نذكر بأن المنهج التاريخي وبالرغم من تعرضه للكثير من المآخذ والانتقادات، لكن مكانته الخاصة موجودة بين أهم المناهج العلمية المستخدمة من قبل الباحثين العلميين.

 

وبذلك نكون قد اطلعنا على تعريف المنهج التاريخي ومراحل البحث العلمي الذي يعتمد على هذا المنهج العلمي، كما تعرفنا على صفات الناقد التاريخي، بينما خصصنا القسم الأكبر للحديث عن النقد الداخلي والخارجي في المنهج التاريخي.