نشأة المنهج التاريخي

نشأة المنهج التاريخي

نشأة المنهج التاريخي

اطلب الخدمة

نشأة المنهج التاريخي

من المهم التعرف على نشأة المنهج التاريخي، وذلك لأننا نتحدث عن منهج من أهم مناهج البحث العلمي، فما هو المنهج التاريخي..؟ وكيف نشأ..؟ ومتى يستخدم..؟ ومن هم اهم أعلام هذا المنهج..؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال هذا المقال، الذي نأمل ان يحقق لكم الفائدة المرجوة.

ما هو المنهج التاريخي بالبحث العلمي:

يمكننا أن نعرفه بالمنهج الذي يعمل على إحياء أحداث حصلت في الأزمان الماضية، وذلك عبر جمع المعلومات منها ونقدها والتأكد من صحتها، ثمّ تحليلها ومحاولة إسقاطها على أحداث حاصلة في الزمن الحالي، بهدف توقع المستقبل.

كما يمكن تعريفه بالأسلوب أو الطريقة التي يتبعها الباحث العلمي بهدف الوصول الى الحقائق والمعارف، وذلك من خلال مطالعة بعض البيانات والمعلومات التي تمّ تدوينها في الزمن الماضي، والقيام بتصحيحها ونقدها بشكل موضوعي وحيادي، للتأكد من صحتها وجودتها، والقيام بإعادة ربطها بالحوادث الحالية للوصول الى نتائج صحيحة مثبتة بالبراهين والادلة.

وعلى الباحث العلمي خلال عملية جمعه للمعلومات والبيانات المرتبطة بالمنهج التاريخي، أن يعتمد على أسس علمية ومنهجية دقيقة، وأن يحاول فهم الامور التي تقع في الوقت الراهن، من خلال ربطها بالأحداث التي جرت سابقاً، لكي يستطيع أن يستشرف المستقبل.، فالأحداث التي حصلت في الماضي سوف تتكرر بصورة او بأخرى في الزمن الحالي، حتى وإن كانت الأدوات تختلف، وبالتالي يمكننا الاعتماد على الماضي كي يعطينا صورة متوقعة عن الأمور التي قد تحدث حالياً أو مستقبلاً.

نشأة المنهج التاريخي:

إن نقطة الانطلاق الحقيقية للمنهج تاريخي كانت بأواخر القرن التاسع عشر الميلادي بعد أن اكتشفت اللغة السنسكريتية، فهذا كان له دور أساسي بفهم الظواهر اللغوية بشكل حقيقي يعتمد على متابعة تاريخها والتطورات التي طرأت عليها، وبعد ذلك يمكن ربط الجانب الوصفي بكل سهولة مع مسبباته التاريخية.

 أما مسوغات نشأة المنهج التاريخي بهذا العصر تحديداً وفق روبنز، هي ان القرن التاسع عشر الميلادي يعتبر العصر الذي كثرت فيه الدراسات التاريخية والمقارنة بين اللغات، وبشكل خاص بين اللغات الأوروبية واللغة الهندية.

ولكن من ناحية اخرى فإن قولنا بأن نشأة المنهج التاريخي جاءت بالقرن التاسع عشر لا يلغي إجراء أبحاث قبل ذلك تعتمد على المقارنات بين اللغات واستخدام هذا المنهج، ولكن ذلك القرن هو العصر الذي شهد على تطورات واسعة بالمفاهيم النظرية وبالمنهجية الحديثة التي يبنى عليها المنهج التاريخي والمقارن.

وبالتالي فإن المنهج التاريخي موجود منذ اكتشاف اللغات من قبل الانسان، وبعد تمكنه من القراءة والكتابة وبذلك تمكنه من التأريخ، ولكن التطور واتضاح المعالم الاجرائية والاعتماد عليه كأحد أهم المنهاج في البحث العلمي تأخر حتى القرن التاسع عشر.

وهنا لا بدّ من الإشارة الى الفرق الرئيسي بين المنهج الوصفي الذي يتسم بالثبات، والاقتصار على دراسة ظاهرة من بزمان ومكان محددين، وبين المنهج التاريخي  المعاكس تماماً والذي يدرس الظاهرة وحركتها بين عصرين مختلفين أو أكثر، كي يرصد مظاهر وأسباب التطور، مما يساعده على التنبؤ بالمستقبل.

أهم سمات المنهج التاريخي:

  • يعتمد المنهج التاريخي على ملاحظة التطورات ومتابعتها، واستنباط الاسباب التي أدت إلى حدوثها.

  • يعتبر من الوسائل التي تعتمد على دراسة الظواهر بشكل رأسي، بمعنى أنها تدرسها من خلال عدة مراحل تاريخية.

  • يعتمد على التاريخ المكتوب ويحاول إدراكه بشكل متكامل، ثمّ استنباط التطورات والمتغيرات من خلاله.

  • منذ نشأة المنهج التاريخي وهو يتسم بالحركة.

  • يعتبر أكثر اتصالاً بالدلالة لجهة المعالجات الخاصة بالقضايا المتعددة للدلالة.

إعداد الأبحاث العلمية ونشرها

أهم العلماء الذين اعتمدوا على المنهج التاريخي في البحث العلمي:

إن الحديث عن نشأة المنهج التاريخي لن يكتمل دون الحديث عن أهم أعلام هذا المنهج، الذين كان لهم نظريات علمية أساسية فيه، وإن كانت بعض هذه النظريات، ما زالت محل نقاش حتى يومنا هذا، ومن أهم هؤلاء الأعلام:

ابن خلدون: فهذا العالم العربي الكبير يعتبر من أهم المؤرخين بالمجالين السياسي والاجتماعي، كما انه كان عالماً بالاقتصاد وعلم الأحياء. وقد كان لابن خلدون المولود سنة 1332م في تونس، والذي تنقل بين عدد كبير من البلدان، تأثير كبير على المفكرين والباحثين الاوروبيين الذين اهتموا بجميع مؤلفاته.

ماكس فايبر: وهو من المؤسسين لعلم الاقتصاد، كما أن لهذا العالم الألماني إسهامات كبيرة بالعلوم الإدارية والسياسية، وعلم الاجتماع الديني، وقد اعتمد بشكل أساسي على المنهج التاريخي بدراسته للتأثيرات بين مختلف العلاقات.

كارل ماركس: وهو من أبرز وأشهر المفكرين الذين كان لهم تأثير كبير على عالمنا الحالي، فقد وضع اللبنات الأساسية لعلم الاقتصاد والفكر الاشتراكي، دون أن ننسى فكره المرتبط بالعلوم الاجتماعية التي استند فيها الى المنهج التاريخي.

ما هي أهمية المنهج التاريخي بالبحث العلمي:

تتعدد الامور التي يمكن ذكرها عند الحديث على أهمية المنهج التاريخي، ومن أهم هذه الامور:

  • يستطيع الباحث العلمي وفقاً لهذا المنهج أن يقوم بدراسة بعض الحوادث الحاصلة بالماضي وإسقاطها على الحوادث الحاصلة بالوقت الحاضر، وهذا ما يساعده على التنبؤ بالمستقبل، وتوقع ما قد يحدث لاحقاً.

  • يساعد هذا المنهج على التأكيد ما هي أهمية بعض الاحداث الحاصلة بالزمن الماضي، ومدى تأثير هذه الأحداث على مجرى التاريخ.

  • مع التطورات التي حصلت في المدة الاخيرة على وسائل البحث العلمي، بات تقديم معلومات جديدة لم تدرس سابقاً أمراً ممكنناً وأكثر سهولة.

مراحل الاعتماد على المنهج التاريخي:

في البداية لا بدّ لنا من الإشارة الى أنه ومنذ نشأة المنهج التاريخي فقد تمّ الاعتماد عليه في الأبحاث العلمية،  وهذا الاعتماد قد يكون اعتماداً كاملاً، أي ان يكون المنهج العلمي الوحيد الذي يعتمده الباحث في دراسته، كما أنه قد يستخدم الى جانب منهج أو مناهج علمية أخرى بالبحث ذاته، ويتم اعتماد المنهج التاريخي عبر عدة مراحل أو خطوات هي:

  • في البداية يقوم الباحث العلمي بتحديد مشكلة أو ظاهرة بحثه العلمي، وتتم صياغتها بالشكل السليم، كما يفترض أن تكون مشكلة البحث عن علاقة بين متغيرين أو أكثر، مع تحديد المشكلة من الناحية الموضوعية ومن الناحية المكانية والزمانية.

  • البدء بجمع المواد التاريخية عبر عودة الباحث العلمي الى المراجع التاريخية المرتبطة بمشكلة البحث العلمي، وجمع المعلومات والبيانات من هذه المصادر والمراجع، وهنا نشير الى عودة الباحث للمصادر الأولية أو المصادر الثانوية للحصول على المعلومات والبيانات المرتبطة بالبحث.

  • بعد جمع المعلومات والبيانات يجب نقد المصدر للتأكد من صحة ودقة المعلومات التي حصل عليها الباحث، وذلك سواء من خلال النقد الخارجي المرتبط بسيرة وصفات كاتب المصدر وهل عرف عنه الصدق أو الكذب، أو نقد المعلومات داخلياً للتأكد من سلامة المعلومات وعدم تعارضها مع التاريخ وعدم وجود تزوير بها، مع التأكد من كتابتها بلغة الزمن التي تعود اليه وبأن من كتبها المؤلف بذاته وغيرها من شروط كثيرة خاصة بنقد المصادر والمعلومات.

  • في المرحلة الأخيرة يصل الباحث العلمي الى النتائج المثبتة بالأدلة والبراهين، ويقوم بمناقشتها وتفسيرها وتدوينها بالشكل السليم.

وبذلك نكون قد تعرفنا على تعريف المنهج التاريخي وأهم أعلامه، كما اننا اطلعنا على أبرز المراحل التي يعتمدها الباحث عند اتباعه هذا المنهج العلمي، بالإضافة الى إلقاء الضوء على نشأة المنهج التاريخي وذكر ابرز سماته.